محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
70
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
كان سيدي علي المرصفي رضي اللّه عنه في بداية أمره أميا واجتمع بسيدي مدين رضي اللّه عنه وهو ابن ثمان سنين ولم يأخذ عنه الطريق فلما كبر اجتمع بسيدي محمد ابن أخت سيدي مدين المذكور وأخذ عنه الطريق واجتمعت عليه الفقراء في مصر وقراها حتى صار هو المشار إليه فيها وسموه جنيد « 1 » عصره وكان من شأنه رضي اللّه عنه إذا كان يتكلم في دقائق الطريق وحضر أحد من غير أهل الطريق ينقل الكلام إلى مسائل الفقه إلى أن ينصرف الغريب من أهل الطريق ويقول ذكر بين غير أهله عورة . [ تلقنين سيدي علي المرصفي الذكر لسيدي عبد الوهاب ثلاث مرات ] قال سيدي عبد الوهاب لقنني سيدي علي المرصفي الذكر ثلاث مرات : « الأولى » جئت إليه وقلت له : لقني الذكر بحال قوي فقال بسم اللّه يا ولدي وأطرق رأسه ساعة ثم قال قل لا إله إلا اللّه فما استتمها الشيخ علي المرصفي حتى غبت عن إحساسي فما استفقت إلا في وقت المغرب ولم أجد عندي أحدا فمكثت خمس عشرة سنة لا أستطيع الاجتماع عليه لسوء أدبي معه من قولي له لقني الذكر بحال قوي . « الثانية » أني جئته فلقنني الذكر فسمعت منه لا إله إلا اللّه ثلاث مرات ثم غبت كذلك ثم رأيت في تلك الليلة كأن الشيخ بيده ثلاث ميابر فغرزها في خدي إلى آخرها فلما أصبحت ذكرت ذلك له ، قال الحمد للّه الذي أظهر « 2 » فيك أثرها . « الثالثة » لقنني الذكر حين لقن الشيخ أبا العباس الحريثي رضي اللّه عنه لكونه كان أصفى قلبا مني وأكبر سنا وأعرف بمقام الرجال ثم لا زلت أتردد عليه مدة حياته .
--> ( 1 ) بالأصول : « جنيدي » ، وهي لغة دارجة . ( 2 ) وبالأصل : « ظهر » .