محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

68

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

وبعضها من الوجه الخاص الذي بين كل عبد وبين ربه عز وجل يخاطب منه ربه بارتفاع الوسائط ويقول إياك نعبد وإياك نستعين ومن هذا الوجه أخذ الخضر عليه الصلاة والسلام علمه الذي وقع فيه من موسى عليه الصلاة والسلام الإنكار عليه ولو كان علم الخضر المذكور مما جاء بواسطة الملك لم يقع فيه إنكار . واعلم أن جملة المنازل التي ينزلها الأولياء وتخلع عليهم علومها مائة ألف منزل وأربعون ألف منزل ما عدا منزل الخضر عليه الصلاة والسلام فإنه دون منزل الرسالة وفوق منزل الصديقية الكبرى فلابد لكل من حق له قدم الولاية الكبرى أن ينزل جميع هذه المنازل ويخلع عليه في كل منزل منها من العلوم والمعارف والآداب ما لا يحصى لأحد من الخلق . قال سيدي عبد الوهاب « قال شيخنا سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه ، ولما أدخلت المنزل الأول ، خلع عليّ فيه مائتا ألف علم وسبعة وأربعون ألف علم وتسعمائة وتسعة وتسعون علما . قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه « فإذا كان هذا في منزل واحد فكيف بجميع ما ذكرناه من المنازل » ؟ ! قال سيدي عبد الوهاب وكان شيخنا سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه يقول « من الأولياء - ويعني نفسه - من يعطيه اللّه تعالى علم حكمة كل حرف تكرر في القرآن العظيم ومنه من يعطيه اللّه تعالى من العلم والقوة ما يقدر به على تخريج جميع أحكام القرآن وجميع الكتب المنزلة من أي حرف شاء منه « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم » . قال سيدي عبد الوهاب « وقد كنت ألفت فيما مضى من الزمان كتابا سميته « تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء » ذكرت فيه نحو أحد وسبعين ألف علم ثم رأيت غالب العقول تحيرت منه ولم تحصل منه فهم شيء من العلوم المذكورة فيه فغسلته في البحر واكتفيت عنه بما سأذكره في هذا الكتاب من العلوم فإن القصد بذلك تنبيه إخواننا على غزارة علم أهل اللّه تعالى ليقل منهم الإنكار عليهم » . انتهى .