محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
64
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
وكان رضي اللّه عنه إذا رأى أنف إنسان يعرف جميع ما انطوت عليه ذاته من الحسنات والسيئات . وكان رضي اللّه عنه إذا رأى ليقة الدواة يعرف جميع ما يكتب منها من الكلمات والحروف وأول حرف يوضع من الدواة وآخر حرف يكتب منها إلى أن يفنى المداد . وكان رضي اللّه عنه إذا رأى الميضأة التي يتوضأ منها الناس يعرف جميع ما سقط فيها من الخطايا على التعيين من كبائر وصغائر ومكروهات وخلاف الأولى ويميز بين غسالة كل ذنب وبين غسالة ذنب آخر . وكان رضي اللّه عنه مطمح بصره اللوح المحفوظ لا ينقل خبرا إلا عنه فكان رضي اللّه عنه لا يخطئ في شيء مما أخبر به أبدا ، وكذلك علومه كلها ، وكان رضي اللّه عنه لا ينقلها إلا عن اللوح المحفوظ . وكان شيخه سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه له سماط في كل سنة يعمله على سد يأجوج ومأجوج ويحضر فيه سائر الأولياء والأحياء والأموات ويأكلون منه فلما ورث سيدي علي الخواص مقام شيخه بعده عمل السماط على السد كشيخه فحضر سماطه سائر الأولياء والشهداء والأنبياء والمرسلين فزاد سماطه على سماط شيخه حضور من ذكر فيه وهم الشهداء والأنبياء والمرسلون . وكان رضي اللّه عنه من الأولياء العلماء الراسخين في العلم لما تقدم نفعنا اللّه ببركاته آمين . ولما اجتمع به سيدي عبد الوهاب قال له سيدي علي الخواص ما تريد ؟ قال أريد السلوك إلى طريق اللّه عز وجل فقال : ما صنعتك ؟ قال أطلب العلم . فقال له : عندك كتب كثيرة ؟ قال نعم . فقال : لمن تنتسب ؟ قال : للسلطان أحمد بتلمسان المغرب . فقال له : ما الأصل في نسبك الأعلى ؟ قال : أنتسب لابن الحنفية ابن الإمام علي . فقال له : سلطنة وشرف وفقر « 1 » لا يجتمعن . فقال له : أفوت ما عدا
--> ( 1 ) المراد بالفقر ههنا : التصوف ، فهو من جملة أسمائه .