محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
65
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
الفقر . فقال له : ومرادك طريق الصوفية ؟ فقال : نعم . قال له : اذهب وبع كتبك كلها وتصدق بأثمانها وتحضر إليّ . فقال : سمعا وطاعة . ثم شرع في بيع كتبه فباعها كلها ما عدا شرح الجلال المحلى على المنهاج عز عليه بيعه لكثرة الكتابات عليه وخدمته وقراءته على المشايخ ثم حضر له العقل الذكي وقال لنفسه كيف ما أفوت طريق الوصول إلى حضرة ربي بكتاب ثم باعه وتصدق بأثمانها كلها . وجاء إلى سيدي علي الخواص . فقال : بعته ؟ فقال : نعم . فقال له : اذهب واترك طلب العلم سنة كاملة ولا تحضر مجلس علم ما ، وتحضر إليّ بعد العام ، فامتثل لأمره وترك العلم وأهله سنة ، ثم حضر له بعدها فقال له : بقيت فارغا والفارغ يملأ ولا يتغير ما فيه . ثم أجلسه بين يديه ولقنه الذكر وأخذ عليه العهد وأعطاه الورد وقال له يا عبد الوهاب لا يفتح عليك إلا بروضة المقياس فاذهب إليها في غد بالدواة والقرطاس وانتظر الفتح الإلهي فلما أصبح سيدي عبد الوهاب أخذ الدواة والقرطاس وتوجه إلى روضة المقياس وجلس فيها فإذا بباب علم من علوم اللّه عز وجل فتح في قلبه فكتب نحو سبعة كراريس من عين قلبه وجاء بها وعنده فرح شديد وعرضها على شيخه سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه فقال له سيدي علي الخواص شيخه : هذه كلها ناشئة عن فكر وتأمل فامحها بالماء فمحاها ثم قال له شيخه توجه في غد إلى روضة المقياس أيضا وانتظر الفتح الإلهي ففعل مثل الأول وعرضها على شيخه أيضا فقال مثل ما قال في الأول . ثم قال له توجه أيضا . فتوجه سيدي عبد الوهاب ثالث يوم إلى روضة المقياس وأنتظر الفتح الإلهي . ففتح اللّه تعالى عليه بعلم آداب العبودية . فلما عرضه على شيخه لقد تم أمرك وعلا قدرك وشاع ذكرك روى قلبك عن ربك فاكتب ما شئت .