محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

43

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

عليها يتعاطى بحضرته أفعالا ترده عن ذلك المدح . قال سيدي عبد الوهاب وما رأيته قط يدعي شيئا من الكمالات وإنما الناس يصفونه بها وربما كان لا يشعر هو بكماله . قال سيدي عبد الوهاب ولما حججت سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة طلب مني الإخوان الذين كنا بصحبتهم أن يجتمعوا بأحد من أولياء اللّه عز وجل الذين يحضرون الموسم في كل سنة ممن نعرفهم من أهل بلادنا فقلت لهم اقرءوا الفاتحة سبعا ونحن في الحجر تحت الميزاب وقلت لهم قولوا لهم قولوا اللهم اجمعنا في هذه الليلة على أحد من أوليائك وأطلعنا على أحد ممن اصطفيتهم لحضرتك من أهل بلادنا ولا يشعر هو بنفسه ، فبينما نحن بين النائمين واليقظانين إذا رأى جماعة منهم الفقير قائلا يقول وهو داخل من فتحة الحجر يمين المعتلي في الحجر هؤلاء ممن اصطفاهم اللّه تعالى حجا لسنته في هذا الزمان فنظرت فإذا خلفه اثنى عشر رجلا فعرفت منهم أخي الشيخ عبد القادر هذا ، وعرفت منهم القاضي أبا البقاء بن جبيلات صاحب محكمة بيت الوالي خارج باب زويلة والشيخ حسن الحديدي الفقيه بجامع الأزهر والشيخ مبارك التاجر بباب اللوق البرلسي فهؤلاء هم الذين عرفتهم ، وقد تتبعت صفات هؤلاء الأربعة فوجدتهم متقاربين في أحق الأعمال ، فلا يكاد أحد يلحق بأنهم من الصالحين إلا كان من أهل الكشف على مقامات الرجال ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وأخبرني الأمير يوسف من جند السلطان سليمان قال : طفت بلاد حلب والروم والشام والعجم ومصر وزرت فقراءها ، فما رأيت أحدا على قدم أخيك الشيخ عبد القادر في الأخلاق التي أعطاها اللّه له ، ثم قال : واللّه لو وضع الشيخ عبد القادر أخوك في كفة ووضع جميع مشايخ مصر الذين نعرفهم في كفة لرجح عليهم الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . قال وكأن اللّه تعالى ألقى محبته في سائر القلوب فلم يجد أحدا ينقصه بل يثنون عليه حتى النصارى واليهود والظلمة الذين يردون عليه . وكان رضي اللّه عنه إذا اشتد غيظه على أحد يقول لا بارك اللّه تعالى في شيطانك .