محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

44

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

وكان رضي اللّه عنه إذا بلغه من بلده أنه استحق النفي من بلده يقول له يا حبيبي أنا ما بقيت أمكنك تسكن في بلدي وإن شاء اللّه تعالى ما أرسلك إلا إلى مكان كذا وكذا ويذكر له مكانا محبوبا له كبلدة لطيفة أو جامع الأزهر أو نحوهما فيعلم ذلك الشخص أن عنده منه غيظا فيقول له يا سيدي أي ذنب وقع مني تخبرني عنه أتجنبه وأتوب منه فيقول له وقع منك كذا وكذا فيقول أنا تائب من ذلك ومن كل ذنب يا سيدي فيقبل منه ذلك ويدعو له بالتوفيق والصلاح . وكان رضي اللّه عنه إذا بلغه عن إنسان أنه مسرف في دينه يأتي إلى داره بهدية ككسوة أو دراهم أو ما تيسر له ووقف على دار ذلك المسرف ويطرقه بلطف فيقول من بالباب ، فيقول الفقير عبد القادر فيفتح له الباب ويقبل يده ويفرح بقدومه ويدخله إلى داره ويسأله عن السبب في قدومه عليه فيقول لا سبب في ذلك إلا محبتي ومودتي لك وشفقتي عليك ومحبتي فيك وأني حامل همك في هذه الأيام المباركة الحال من جهة كثرة الظلم وقلة المكاسب وكثرة العيال وضيق الحال وقد تيسر لي هذه النفقة أو هذه الكسوة أو هذه الهدية فأحببت أن آتيك بها إلى بيتك في هذا الوقت لتوسع بها عليك وعلى عيالك وما حملني على الحضور إليك بنفسي وعدم إرسالها مع غيري إلا خوف أن تردها فيقبلها ذلك الشخص المسرف منه ويكرر عليه الهدايا المرات العديدة حتى يعلم الشيخ عبد القادر منه أنه ما بقي يخالفه في أمر من الأمور فهنالك يأخذ في نصحه شيئا شيئا حتى يصير على أحسن حال وأتم استقامة . وصورة نصحه أنه كان يقول للشخص يا أخي إني جئتك مشفقا وناصحا فهل تقبلني . فيقول نعم . فيقول له يا أخي أعلم أن مرتبتك رفيعة وأنت من بيت كبير ولا يسهل علي أن يقع منك شيء تشان به في دينك أو دنياك وبلغني عنك كذا وكذا فإن كان ذلك حقا فأنا أستفتيك على نفسك إن قلت إن ذلك قبيح فتب إلى اللّه تعالى منه وخذ في البعد عن مواطنه وعمن يحسنه لك فإنه من إخوان الشياطين ، وإن كان ذلك باطلا فذلك هو الظن بك وهو أحب إلينا ، فما يقوم من عند الشخص المسرف حتى يتوب إلى اللّه تعالى من ذنبه ويرجع بالندم والاستغفار إلى ربه .