أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
85
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الجمعة : 6 ] فإذا الولي على الحقيقة لا يكره الموت إن عرض عليه ، وقد أحب اللّه من لا محبوب له سواه ، وأحب له من لا يحب شيئا لهواه ، وأحب لقاه من ذاق أنس مولاه ، ويتمحض لك الحب له في عشرة ، فاعتبرها فيما وراءها في الرسول صلى اللّه عليه وسلم . الصديق والفاروق والصحابة والتابعين ، والأولياء والعلماء الهداة إلى اللّه تعالى ، والشهداء والصالحين والمؤمنين ، فإذا افترق الأمر بعد الإيمان إلى عشرة أشياء : إلى السنة والبدعة ، والهداية والضلالة ، والطاعة والمعصية ، والعدل والجور ، والحق والباطل ، ميزت وأحببت وأبغضت ، فأحب له وأبغض له ، ولست تبالي بأيهما كنت . وقد يجمع لك الوصفان في شخص واحد ، ويجب عليك القيام بحقهما جميعا ، فإذا قد بان لك الحب للّه في العشرة الأول ، فانظر هل ترى للهوى هناك أثرا ؟ فكذلك فاعتبر حب من حضر من إخوانك الصادقين ، والمشايخ الصالحين ، والعلماء المهتدين ، وسائر ما حضر ومن حضر بمن غاب عنك أو مات ، فإن وجدت قلبك لا متعلق له بمن حضر كما لا متعلق له بمن غاب أو مات ، فقد خلص الحب من الهوى وثبت الحب للّه وإن وجدت شيئا يتعلق به فيمن تحب أو فيما تحب فارجع إلى العلم وأتقن النظر في الأقسام الخمسة من الواجب والمندوب إليه والمكروه والمحظور المباح . وقال رضي اللّه عنه : المحبة سر في القلب من المحبوب ، إذا ثبت قطعك عن كل مصحوب . وقال رحمه اللّه : حرام عليك أن تتصل بالمحبوب ، ويبقى لك في العالمين مصحوب . وقال رحمه اللّه : إذا منعك مما تحب ، وردك إلى ما يحب ، فهي علامة صحبته لك . فصل في المعرفة قال رحمه اللّه : المعرفة ما قطعتك عن غير اللّه وردتك إلى اللّه . وقال رحمه اللّه : خصلتان يسهلان الطريق إلى اللّه : المعرفة والمحبة . « حبك الشيء يعمي ويصم » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، باب في الهوى ، حديث رقم ( 5130 ) . ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه عبد اللّه ، حديث رقم ( 4359 ) [ ج 4 ص 334 ] . ورواه غيرهما .