أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
86
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال رحمه اللّه : اعرف اللّه ثم استرزقه من حيث شئت ، غير مكب على حرام ولا راغب في حلال ، وانصح للّه في عباده ، ولا تخنه في أمانته ، واعبد اللّه باليقين تكن إماما من أئمة الدين ، وانتقل عن علم الجهلة إلى علم الخاصة تكن من الوارثين ، ولك أسوة في المرسلين ، ومتحقق في النبيين . ومن نسب أو أضاف أو أحب أو أبغض أو تحبب أو تقرب أو خاف أو رجا أو سكت أو أمن لشيء أو بشيء غير اللّه ، أو تعدى حدا من حدود اللّه فهو ظالم والظالم لا يكون إماما . قال اللّه تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ومن صدق اللّه في نفسه فهو إمام قلّت روايته أو كثرت ، ومن كان إماما فلا يضره أن يكون أمة واحدة ، وإن قلّت أتباعه . وقال رحمه اللّه : كيف يعرف بالمعارف ، من به عرفت المعارف ؟ أم كيف يشبه بشيء من سبق وجوده وجود كل شيء . وقال رحمه اللّه في قول بعضهم : حقيقة المعرفة الغنى باللّه عن جميع الأنام . فإن قيل : وكيف وقد أحوج اللّه نبيه إلى عدوه ، فنقول : إذ ذاك انظر إلى غناك عن السماوات والأرض مع الحاجة إليهما ، وكل من يحتاج إليه قطعه عنهما فالذي رفع السماء أن تقع عليك ومنع الأرض أن تبتلعك هو الذي دفع ضرر القطيعة عنك وأوصل النفع منها إليك ، واللّه أحوجك إليه في كل شيء حتى يغنيك به عن كل شيء ، وهو معنى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] وهو العيان ، فيغنيك به عن البرهان ، ويمحق عنك الغفلة والنسيان هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) [ يونس : 30 ] فقلت : فكيف أعبدك في كل شيء ؟ فقال : لتعطي التسليم حقه من غير حرج والثناء حقه من غير عوج ، والاستهداء حقه من غير كدر ، وهو معنى قوله تعالى : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النّساء : 65 ] فالتسليم حق الأبدان ، والثناء حق اللسان ، والاستهداء به حق الجنان وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ هود : 123 ] . وقال رحمه اللّه : حقيقة المعرفة استغناء العارف بوصف معروفه عن كل شيء سواه ، وهو محل الغنى باللّه عن كل شيء دون مولاه . وقال رحمه اللّه : كنت مريضا بالقيروان فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : طهر ثيابك من الدنس ، تحفظ بمدد اللّه في كل نفس ، فقلت : وما ثيابي يا رسول اللّه ؟ فقال : إن