أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

68

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

فصل في الاستخارة قال رضي اللّه عنه : لا يستخار إلا أمين ، وكم عبد أمين على الأموال غير أمين على الفروج ، ورب عبد يكون أمينا على الفروج ولا يكون أمينا على الأموال ، ورب عبد يكون أمينا في الأموال أمينا في الفروج غير أمين على الدين والأمين على الدين هو الآخذ عن اللّه ببصيرة اليقين والإشراف على الأحوال كلها وعواقب الأمور في الدنيا والآخرة . فصل في النية قال رضي اللّه عنه : حقيقة النية عدم غير المنوي عند الدخول فيه ، وكمالها الاستصحاب على التمام . وقال رضي اللّه عنه في قوله صلى اللّه عليه وسلم « الأعمال بالنيات » فقال : إن للنية محلا ووقتا وكيفية ومعنى ؛ فنسألك الصفاء لمحلاتها ، والتوفيق في أوقاتها ، والعصمة في كيفياتها ، والتحقيق لمعانيها ، ونسألك صحة العقد ، وحسن القصد وإرادة لوجه اللّه تعالى ، وتعظيما لحق الربوبية ، وإلزام النفس وصف العبودية ، فمحل النية القلب ، ووقتها عند افتتاح الأعمال ، وكيفيتها ارتباط القلب مع الجوارح . ومعنى النية أربعة أشياء : القصد ، والعزم ، والإرادة ، والمشيئة ، كل ذلك بمعنى واحد . وللنية صورتان : توجه القلب بحسن التيقظ فيه . والصورة الثانية الإخلاص في العمل للّه ابتغاء ما عنده من الأجر ، وإرادة وجه اللّه . وقال رحمه اللّه في قوله صلى اللّه عليه وسلم « من حسنت نيته صلح عمله » فحسن النية فيما بينك وبين اللّه بتوجه القلب بالتعظيم للّه والتعظيم لأمر اللّه والتعظيم لما به أمر اللّه ، وفيما بينك وبين العباد بتوجيه النفوس بالنصيحة لهم ، مع القيام بالحقوق ، وترك الحظوظ ، ونبذ العوارض ، مع الصبر للّه والتوكل على اللّه . فصل في الأعمال قال رضي اللّه عنه : مدار الأعمال على أربعة أشياء : المحبة والإخلاص والحياء والإيمان ؛ فالمحبة بالخوف ، والإخلاص بالعلم ، والحياء بالتعظيم ، والإيمان بالصدق .