أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

67

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

والمعرفة والرضا والمغفرة ، وتحجب عن اللّه ، وتطرد عن المحل الأعلى إلى أسفل من ذلك ، ولست تدري أن يرميك من حدود أسفل سافلين . وقال رضي اللّه عنه وقد أراد أن يمشي إلى بعض الظلمة في الدفع عن بعض الصالحين : اللهم اجعل مشيي إليهم تواضعا لوجهك وابتغاء لفضلك ورضوانك ونصرة لك ولرسولك ، وزيّني بزينة لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) [ الحشر : 8 ] وخصني بالمحبة والإيثار ورفع الحاجة من الصدور في الليل والنهار ، وقني شح نفسي واجعلني من المفلحين اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ الحشر : 10 ] . وقال رضي اللّه عنه : إذا دخلت على جبار أو متكبر فقل : إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ [ غافر : 27 ] . وقال رضي اللّه عنه : أفضل ما يسأل العبد من اللّه تعالى خيرات الدين ، ففي خيرات الدين خيرات الآخرة ، وفي خيرات الآخرة خيرات الدنيا ، وفي خيرات الدنيا ظهور خصائص الأولياء ، وخصائص الأولياء أربعة أوصاف : العبودية ، ونعوت الربوبية ، والإشراف على ما كان وما يكون ، والدخول على اللّه في كل يوم سبعين مرة ، والخروج كذلك ، فتكسى كل مرة حللا من الأنوار والتقريب . وقال رضي اللّه عنه : إذا خوّفك أحد من الجن والإنس فقل حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] وقال رضي اللّه عنه : إذا أردت أن تسأل حاجة من الناس فارفعها إلى اللّه قبل أن ترفعها لأحد منهم ، فإن قضاها لك منهم فاشكره واشكرهم ، وإن لم يقض لك منهم فارض عن اللّه ولا تنسب شيئا لأحد منهم ، ولا تذمن أحدا إلا بما ذمّه اللّه ، ولا تمدح أحدا إلا بما مدحه اللّه ، وإلا فأمسك فهو أسلم لك وأهنأ للرضا من اللّه عنك ، واعبد اللّه باليقين ترفع في الدرجات العلى وإن قلّ عملك . وقال رضي اللّه عنه : أخس الناس منزلة عند اللّه من جعل دينه سببا لقضاء حوائجه . وقال رضي اللّه عنه : إذا كانت لك حاجة وأردت أن تقضي حاجتك فأثبت الملك والقدرة والعلم والإرادة والمشيئة للّه تعالى ، واجعل فقرك إليه وحاجتك عنده ، وأحذرك أن يمتد بصر قلبك إلى غير اللّه تعالى فتحجب عن اللّه بل فوّض أمرك إليه ، ولا تفرح ولا تحزن ولا تخف ولا ترج ولا تذل ، والمؤمن لا يذل نفسه وقل « باسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » .