أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

64

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

والسكون عن ثلاثة أشياء : عن الأقوال والحركات والإرادات ، فإن فعلت ذلك فعن قريب يذهب عنك الليل بطلوع النهار ، أو يبدو لك نجم تهتدي به أو قمر تستضيء به ، أو شمس تبصر بها والنجوم نجوم العلم ، والقمر قمر التوحيد ، والشمس شمس المعرفة ، وإن تحركت في ظلمة ليلك فقل أن تسلم من الهلاك ، واعتبر بقوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) [ القصص : 73 ] فهذا حكم العبودية في القبضين جميعا . وأما من كان وقته البسط فلا يخلو إما أن يعلم له سببا أو لا يعلمه ، فالأسباب ثلاثة : السبب الأول زيادة الطاعة أو نوال من المطاع كالعلم والمعرفة . السبب الثاني زيادة من دنيا بكسب أو كرامة أو هبة أو صلة . السبب الثالث بالمدح والثناء من الناس ، وإقبالهم عليك ، وطلب الدعاء منك ، وتقبيل يدك . فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة والمنّة من اللّه عليك في الطاعة والتوفيق فيها ، وتيسير أسبابها ، واحذر أن ترى شيئا من ذلك من نفسك ، وأخصها أن يلازمك الخوف خوف السلب مما به أنعم عليك فتكون ممقوتا ، هذا في جانب الطاعة والنوال من اللّه تعالى . وأما الزيادة من الدنيا فهي نعم أيضا كالأولى ، وخف مما بطن من آفاتها وغوائلها وتصريفها وجهة كسبها ، إلى غير ذلك من الواجبات والمندوبات والمحرمات . وأما مدح الناس لك وثناؤهم عليك وتقبيل يدك وامتثال أمرك ، فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستر عليك ، وخفّ من اللّه أن يظهر ذرة مما بطن منك فيمقتك أقرب الناس إليك . وأما البسط الذي لا تعرف له سببا فحق العبودية ترك السؤال والإذلال ، والصولة على النساء والرجال ، اللهم أن تقول رب سلّم رب سلّم إلى الممات ، فهذه آداب القبض والبسط في العبودية جميعا إن عقلت والسلام . فصل في آداب الفقد والوجد قال رضي اللّه عنه : اعلم أن الفقد والوجد متعاقبان علينا كتعاقب الليل والنهار ، ومدار هذا الأمر على أربعة أشياء : كن شاكرا لأنعم اللّه إذا وجدت ، وراضيا عن اللّه إذا فقدت ، وباذلا للفضل ، ولا تحزن على الشكر فيحزن عليك ، واحزن بالأمانة إذا زدت ، وسلّم وجهك إلى اللّه في كل أمر قصدت فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [ آل ]