أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
65
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
عمران : 20 ] الآية ، ولا تكن عابدا مكايدا ولا زاهدا معاندا ، ولا عاصيا متمردا ، ولا مفتريا جاحدا ، فإن حظيت بالأربع الأول فقد دخلت في ثناء اللّه تعالى بقوله : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) [ النّحل : 121 ] . فصل في الاقتداء قال رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ما حقيقة المتابعة ؟ فقال : رؤية المتبوع عند كل شيء ومع كل شيء وفي كل شيء . وقال رضي اللّه عنه : الشيخ من دلك على راحتك في الدنيا والآخرة بالزهد ، لا من دلك على تعبك . وقال رضي اللّه عنه : ليس الرجل الكامل من حيى في نفسه ، وإنما الرجل الكامل من حيى غيره . وقال رضي اللّه عنه : ليس الرجل الكامل من سقط الخوف في نفسه ، إنما الرجل الكامل من سقط الخوف به عن غيره . وقال رضي اللّه عنه : كل شيخ لم تصل إليك الفوائد به من وراء حجاب فليس بشيخ . وقال رضي اللّه عنه : « عشرة وأي عشرة ؟ فاحتفظ بها : إذا رأيت رجلا يدعي حالا مع أنه يخرجه عن أمر الشرع فلا تقربن منه . وإذا رأيت رجلا يسكن إلى الرياسة والتعظيم فلا تقربن منه ولا ترج فلاحه أبدا . وإذا رأيت فقيرا عاد إلى الدنيا ، فلو مت جوعا فلا تقربن منه ولا تركن إلى رفقته ، فإن رفقته تقسي قلبك أربعين صباحا . وإذا رأيت رجلا يستغني بعلمه فلا تأمنن جهله . وإذا رأيت رجلا يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاتهمه في دينه ، واحذره أشد الحذر . وإذا رأيت رجلا مريدا يسمع القصائد ويميل إلى الراحة فلا ترجون فلاحه . وإذا رأيت فقيرا لا يحضر عند السماع فاعلم أنه قد حرم بركات ذلك بتشويش باطنه وتبديل فهمه . وقال رضي اللّه عنه : من دعا إلى اللّه تعالى بغير ما دعا به الرسول صلى اللّه عليه وسلم فهو بدعي . وقال رضي اللّه عنه : ثلاثة لا تدعي وواحدة لا تزدري : اقتداء بنوح النبي ومحمد العربي صلى اللّه عليه وسلم وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) [ هود : 31 ] .