أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

57

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

رسوله ، واقتد به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده ، وهداية الأئمة المربين من الهوى ومتابعته ، تسلم من الشكوك والظنون والأوهام ، والدعاوى الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه ، وماذا عليك أن تكون عبدا للّه ولا علم ولا عمل ، وحسبك من العلم العمل بالوحدانية ، ومن العمل محبة اللّه ، ومحبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومحبة الصحابة ، واعتقاد الحق للجماعة . قال رجل : « متى الساعة يا رسول اللّه ؟ قال : ما أعددت لها ؟ قال : لا شيء إلا أني أحب اللّه ورسوله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المرء مع من أحب » « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : قرأت سورة الإخلاص والمعوذتين ذات ليلة ، فلما انتهيت إلى قوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) [ النّاس : 4 ، 5 ] رأيت بعد ذلك يقال لي : شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حبيبك يذكرك أفعاله السيئة وينسيك أفعاله الحسنة ، ويكثر عندك ذات الشمال ويقلل عندك ذات اليمين ، ليعدل بك عن حسن الظن باللّه ورسوله إلى سوء الظن باللّه ورسوله ، فاحذر هذا الباب فقد أخذ منه خلق كثير من الزهّاد والعبّاد وأهل الورع والاجتهاد . وقال رضي اللّه عنه : قيل إذا أردت أن تسلم من ذلك فلا تدبر لغد ولا لبعد غد . فصل في التوبة قال رضي اللّه عنه : لتكن همتك في ثلاث : التقوى ، والتوبة ، والحذر . وقوامها بثلاث : الذكر ، والاستغفار ، والصمت عبودية للّه تعالى . وحصن هذه السنن بأربع : الحب ، والرضا ، والزهد ، والتوكل . وقال رضي اللّه عنه : إذا فاتتك التقوى في الاستقامة فلا تفوتك في التوبة والإنابة . وقال رضي اللّه عنه : ألق بنفسك على باب الرضا ، وانخلع عن عزائمك وإرادتك حتى عن توبتك بتوبته عليك . قال اللّه تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التّوبة : 118 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب علامة حب اللّه عزّ وجل . . . حديث رقم ( 6171 ) طبعة دار الكتب العلمية - بيروت . ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب المرء مع من أحب ، حديث رقم [ 163 - ( 2639 ) ] . ورواه غيرهما .