أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

58

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وقال رحمه اللّه تعالى : اللهم إني تبت إليك فأعدني وقيّدني وقوّني وانصرني وثبّتني ، واعصمني واسترني بين خلقك ، ولا تفضحني عند رسولك ، فقيل : لي إنك مشرك ، قلت : كيف ؟ فقيل : إنك خفت الفضيحة عند الخلق ، وإنما تخاف أن يفضحك اللّه بين الناس ، ويكون قلبك متعلقا باللّه لا بالناس ، وتعلم أن أحدا منهم لا ينفعك ولا يضرك ، فما دام قلبك متعلقا بعلمك وقدرتك وقوتك وجدك واجتهادك ، فلست براج اللّه حتى تيأس من الكل ، متعلقا بالرجاء في اللّه في كل نفس ، فتجد الروح والمدد من اللّه وإن لم تصل حاجتك ويقطعك بذلك النور عن النظر إلى غيره ويضيق عليك . وقال رضي اللّه عنه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : هدى لسنتي من آمن باللّه واليوم الآخر ، وأعرض عن الدنيا وأقبل على الآخرة ، وعزم أن لا يعصي اللّه ، وإن عصى استغفر اللّه وتاب وأناب ، قلت : فما تاب وأناب ؟ فقال : تاب من معصية اللّه ، وأناب من طاعة اللّه إلى اللّه . فصل في الاستغفار قال رحمه اللّه تعالى : أحصن الحصون ما أخبرك عنه في الاستغفار ، وحقيقته أن لا يكون لك مع غير اللّه قرار ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الأنفال : 33 ] . قال رحمه اللّه تعالى : هممت بلقاء ملك من الملوك فعارضني ذنبي ، فكلما استغفرت وتبت ضعفت ، فقيل لي قل : اللهم إني أسألك الصلابة في الدين ، والعمل باليقين ، وأعوذ بك من لقاء ذنبي ، فإن ذلك مما يضعف قلبي ، وأشهدني إياك بالإشهاد فهو أقوى لسري ولبي : اللهم استرني بمغفرتك ، وارحمني برحمتك ، واقدرني بقدرتك ، وامددني بمشيئتك ، وعلّمني علما يوافق علمك ، وهب لي حكما يصادف حكمك ، وأوجد لي لسان الصدق في عبادك ، وكن لي سمعا وبصرا ، ولسانا وقلبا وعقلا ، ويدا ومؤيدا ، واعصمني من الخطأ والزيغ والطغيان ، والكذب في الأقوال والأفعال والأحوال ، والعقود والظنون والأوهام والبصائر والأبصار ، والخواطر والأفكار ، وفي خفي الهواجس والوساوس ، والهم والفكر ، والقدرة والإرادة ، والحركات والسكنات ، وفيما علمت ، يا عالم الخفيات ، أنت ربي ، وعلمك حسبي ، لا أسأل ولا أفصل فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النّمل : 40 ] وإنما هي عبودية تجري على ما