أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
23
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وكان يقول : إذا عرضت لك حاجة إلى اللّه فأقسم عليه بي ، فكنت واللّه لا أذكره في شدة إلا انفرجت ولا أمر صعب إلا هان ، وأنت يا أخي إذا كنت في شدة فأقسم على اللّه به ، وقد نصحتك واللّه يعلم ذلك والسلام . وقال الشيخ أبو عبد اللّه الشاطبي : كنت أترضى عن الشيخ في كل ليلة كذا كذا مرة وأسأل اللّه به في جميع حوائجي فأجد القبول في ذلك معجلا ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : يا سيدي يا رسول اللّه إني أترضى عن الشيخ أبي الحسن في كل ليلة بعد صلاتي عليك ، وأسأل اللّه تعالى به في حوائجي أفترى عليّ في ذلك شيئا إذا تعديت ؟ فقال لي : أبو الحسن ولدي حسا ومعنى ، والولد جزء من الوالد ، فمن تمسك بالجزء فقد تمسك بالكل ، وإذا سألت اللّه بأبي الحسن فقد سألته بي صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر ابن الصباغ في درة الأسرار جملة من كراماته رواها عن أصحابه فلنأت بها هنا كما هي ، ومن هنا إلى آخره ذكر وفاة الأستاذ كله رواية ابن الصباغ رحمه اللّه إلا ما أعينه لغيره . قال : لما وصل الشيخ إلى أفريقية وأراد التوجه إلى شاذلة كما أمره شيخه رضي اللّه عنه ووصل إلى مصلى العيدين ، فلقي حطابا من أهل شاذلة فخرج معه متوجها فنسي الحطاب حاجة في السوق فرجع إليها وترك الحمار ، فلما توجه قال في نفسه هذا رجل غريب وأخاف أن يهرب بالحمار فأبقى في عدمه ، فناداه الشيخ فرجع إليه ، فقال له : يا بني خذ حمارك معك وأنا أنتظرك حتى تعود لئلا يهرب لك بالحمار على زعمك وتبقى في عدمه . قال فبكى الحطاب وقال : ما اطلع على هذا إلا اللّه تعالى ، فعلم بولايته فجعل يقبّل يديه ورجليه ويرغب في دعائه ثم انصرف حيث حاجته وعاد إليه وحلف له أن يركب الحمار فركب وأردفه خلفه ، قال الحطاب : واللّه ما كان الحمار يردفني إلا بعد جهد وذلك لضعفه وقلة علفه ، قال : فمشينا نحو الميل وإذا بالشيخ نزل ، فإذا نحن بالساقية ونظرت إلى شاذلة ، قال : فذهلت ودهشت ثم هجمت عليه وقلت له : يا سيدي أنا مبتل بالفاقة أحتطب الحطب فأبيعه ، فما أصل إلى القوت إلا بعد جهد وكان في طرفي شعير اشتريته برسم قوت العيال وعلف الحمار ، فقال لي : هات ذلك الشعير فحللت طرفي فأدخل يده فيه ، وقال لي : اجعل ذلك الشعير في قفة وأغلق عليه وأدخل يدك واخرج وكلوا منه ، وما بقيت تشكو بالفاقة أبدا ، اسأل اللّه أن يغنيك ويغني ذريتك ، فلم ير من ذريته فقير إلى الآن ، قال : فجعلت أدخل يدي وأخرجها وأتصرف وحرثت على الحمار وزرعت منه فوجدت إصابة كثيرة وحللت عليه وكافه فوجدته على نحو ما كان ، فلما دخلت عليه قال : لو