أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
22
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والشيخ عبد العظيم المنذري ، وابن الصلاح وابن الحاجب ، والشيخ جمال الدين عصفور والشيخ نبيه الدين بن عوف ، وهؤلاء سلاطين علماء الدين شرقا وغربا في عصرهم ، وأيضا الشيخ محيي الدين بن سراقة ، والعلم ياسين تلميذ بن العربي رضي اللّه عنهم ، فكانوا يحضرون ميعاده بالمدرسة الكاملية بالقاهرة لازمين الأدب مصبخين له متتلمذين بين يديه ، وأن الشيخ الإمام قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الولي بن الولي بن الولي رحمهم اللّه كان يرى أنه في بركة الشيخ أبو الحسن في مصر ، وكان يفتخر بصحبته وبحضور جنازته والصلاة عليه بحضرتي . وقال الشيخ مكين الدين الأسمر : مكثت أربعين سنة يشكل علي الأمر في طريق القوم ، فلا أجد من يتكلم عليه ويزيل عني إشكاله حتى ورد الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه ، فأزال كل شيء أشكل عليّ . وكان الشيخ يقرأ ابن عطية والشفاء للقاضي عياض . وقال : قيل لي يا علي ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الزكي بن عبد العظيم المنذري ، وما على وجه الأرض مجلس في الحقائق أبهى من مجلسك . وقال ابن عطاء اللّه : وطريقه رضي اللّه عنه طريق الفناء الأكبر ، والتوصيل العظيم حتى كان يقول : ليس الشيخ من يدلك على تعبك إنما الشيخ من دلك على راحتك . وقال : واللّه ما بيني وبين الرجل إلا أن أنظر إليه نظرة وقد أغنيته . وقال : واللّه لو حجب عني رسول اللّه طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين ، وقال له رجل من أصحابه : يا سيدي هل رأيت جبل ق . قال : نعم وجبل ص . ومن مكاتبات أبي العباس المرسي من الإسكندرية لبعض أصحابه بتونس قال في آخره : فإني صحبت رأسا من رؤوس الصديقين وأخذت منه سرا لا يكون إلا لواحد بعد واحد والشرح يطول ، وبه أفتخر وإليه أنسب رضي اللّه عنه ، وهو أبو الحسن الشاذلي ، وكان لا يصحبه أحد إلا فتح له في يومين أو ثلاثة فإن لم يجد شيئا بعد ثلاثة أيام فهو كذاب أو يكون صادقا ولكنه أخطأ الطريق ودليله من كتاب اللّه عزّ وجل : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] .