أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
213
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
فإذا عرفت قدر ما صار إليك وخدمته خدمتك عوالمه ، وبخدمتها تسخر لك جميع العوالم علوا وسفلا بشرا وملكا وجنا ، فاعلم ذلك واعمل به تر عجبا ، من خرق العوائد ، وتستخير القلوب . واعلم أن الأسماء التي فيها ليست بلسان عوالم الملك والملكوت ، ولا بلغة من لغات العالمين ، وإنما هي لغة جبروتية يذكر اللّه بها في روضة من رياض جبروته ، وأنه قد جمع فيها علم الأولين والآخرين . ومن أراد الدعاء وحملها فلا يحملها إلا على طهارة كاملة إن أمكن ، فإن حملها الجنب أورثته حمى الدق . ومن خواص أسمائها إذا تطهرت ثوبا وبدنا ومكانا وقرأتها ثلاثا ونمت معتدلا نظرت أسرارها . وإذا أردت أن ترى أسرارها ، فاجلس في مكان معتدل ، وأتل الجلالة ألفا وبعد كل مائة تقرأ الأسماء عشرا فإنك ترى أسرارها ، فإن كنت في هم أو غم أو كرب تراه ينجلي وقت القراءة ، وإن كان الضيق من قوم ونويت عليهم بالوبال نظرت تأثير الفعل بالسرعة ، وتخرج من الضيق إلى السعة ، ولأي حاجة شئت تقرأ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس : 58 ] 1781 وتقول بعده « احون قاف ادم حم هاء امين » سبعين مرة وتدعو بما شئت تقول : يا من هو « احون قاف ادم حم هاء امين » افعلي لي كذا وكذا ، وتكتب هذه الدائرة بشروطها للبركة والحفظ في الطعام ، أو النفقة أو الخزين ، ويكتب معها كل ما يتلى عند وضعها كما سيأتي ، وما وافق البركة والحفظ كقوله تعالى : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) [ ص : 54 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ سبإ : 39 ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] . وأما كيفية وضعها فله شروط يختل الحكم باختلالها ، وآداب هي متممات للمحاسن تفخيما لشأنها وكمال أمرها . فشروطها : أن تكون خطاطها من جوانبها الأربع على السواء بحيث لا يخرج خط عن خط وكذلك خطاط زواياها الأربع وكذلك الدائرة اللطيفة التي في وسطها في تدويرها وبيكرتها ، وإنما يتأتى ذلك بوضعها بالبيكار ، وأن توضع النقطة السوداء وهي التي يعبر عنها بقطب الدائرة اللطيفة على التحرير بحيث لا تميل إلى أحد الجوانب ميلا يظهر في الخارج .