أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
207
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
أما خواصها : فمنها ما رواه سيدي الشيخ شهاب الدين عن والده أنه قال : هذه الدائرة ورثتها عن آبائي وأجدادي الكرام يريد آباءه في الطريق . قال : وكان الشيخ يكتب هذه الدائرة بالسند وقال : من كانت هذه الدائرة على رأسه لا يموت ، قال بعض المشايخ : مراد الشيخ بذلك أنه لا يزال في حفظ اللّه وحرزه ببركتها من طارق الموت ما دامت على رأسه حتى إذا أراد اللّه قبض روحه عند نهاية أجله قدر إزالتها عن رأسه بما يريد من الأسباب . قال : ويشهد لذلك أن الشيخ لما كتبها للملك المعز وقال له ما دامت هذه الدائرة على رأسك لا تموت ، فلما أراد اللّه أن ينزل به قضاءه المحتوم هيأه لدخول الحمام فنزعها لما تجرد لدخول الحمام فقتل داخل الحمام . فإن قلت : إذا قررت أنه لا بد من الموت عند نهاية الأجل وأنه إذا انتهى لا دافع ولا مانع من الموت فما الفائدة في حملها وما الفائدة في تخصيص الشيخ لها بهذه المنقبة إذا علم بأن كل أحد يموت عند انتهاء أجله ، سواء الحامل لهذه الدائرة وغير الحامل ؟ . فالجواب عن ذلك أن في التنبيه على ذكره هذه المنقبة فائدة جليلة ، وهي أن حاملها ما دامت على رأسه فهو مطمئن الفكرة من كيد الأعداء ، ومن مكر كل ماكر وغدر كل غادر ممن يصول عليه ويغتاله من سارق وغيره ، فتكون له كالجيش الصريع ، والحصن المنيع ، قال : ويشهد لذلك أن الشارع قرر لنا أن لا مانع لمراد اللّه ، ولا دافع لقضائه ، ومع ذلك سنّ لنا تعاويذ وتحاصين ، ووعد قائلها بأن اللّه تعالى يعيذه ويحرسه بها ، وقد أمرنا أيضا بالتحصين من أعداء اللّه ، باتخاذ الحصون والجيوش والدروع على أنه إذا أتى أمر اللّه فلا مانع له ، فيكون ما أشار إليه الشيخ بمثابة ذلك ، قال سيدي الشيخ شهاب الدين عن والده . إن هذه الدائرة فيها شعبة من اسم اللّه الأعظم ، وفي رواية عن الشيخ أن فيها الاسم الأعظم ، وسيأتي بيان ذلك . قال بعض المشايخ : وأما ما شوهد من عظيم بركتها فكثير : فمن ذلك أنه لما صودر الصاحب ابن يوحنا فنهب العامة جميع ما في بيته من الرخام والشبابيك التي كانت بالبيت فلما فرج عن الصاحب المذكور وجاء إلى البيت فوجد طبقة في البيت بابها مفتوح لم يؤخذ شيء مما فيها بالكلية ، وأن من جملة ذلك صيني بيع بألف دينار فضلا عما سواه ، فتعجب الناس من ذلك ، فنظروا فإذا بهذه الدائرة موضوعة على أسكفة باب الطبقة فعلم الناس أن الطبقة إنما حرست من أيدي الناس ببركة الدائرة . قال : ولم تكشف للصاحب رأس ولم تحصل له إهانة بضرب ولا غيره لكونها كانت على رأسه . ومنها أن بعض المشايخ كان إذا ضاع له شيء من حيوان أو غيره خط