أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
200
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
عن كل شيء هو لك ، واملأ قلبي بمحبتك حتى لا يكون فيه متسع لغيرك ، إنك على كل شيء قدير . ومن كلامه تحميد الباري : اللهم لك الحمد ولك المجد ، حمدا لا نهاية له ولا حد ، ولا يدرك له قبل ولا بعد ، لا أستطيع حمدك كما أنت أهله ، ولا يصل لسان أحد حقيقة حمدك ولا عقله ، فأحمدك كما أطيقه وألحقه إذ كنت عاجزا مما أنت وليه ومستحقه ، والحمد لرب العالمين حمدا يستغرق الألفاظ الشارحة معناه ، ويسبق الألفاظ الطامحة أدناه ، لا يرد وجهه نكوص ، ولا يحد كنهه تخصيص ، ولا يجوزه بقبض ولا ببسط مثال نطق ولا تخمين ، ولا يحصره بفعل ولا بخط شمال ولا يمين ، ولا يجمعه عدد يحصيه ولا يسعه الحد أبدا ولا يحويه ولا يدعه أمد يستوفيه ، إذا سبقت هواديه لحقت تواليه ، وأشكرك على نعمتك التي لا أحصيها شكرا يقتضي زيادتها ويستدعي ، مع أني عاجز عن شكرك والقيام بواجب ذكرك ، لأني إن أنفذت الشكر فبالعقل الذي أعطيته ، وإن تكلمت فباللطف الذي أتيت وإن تعبدت لك فبالقوة التي أوليت ، فأين الشكر الذي أصفه لنفسي ، فإن جميع ذلك هو لك ومنك ، ولو ملكت اعتقادي بقلبي من دون هدايتك ، وإظهاره بلساني دون معونتك ، ما كان فقدان ذلك حتى ينهض الحمل أيسر ما أسبغت من نعمك ، وصرفت من نقمك ولو تعبدت لك مدة حياتي حتى لا أتنعم إلا في عبادتك ، أين كان يبلغ ذلك مما تستحقه بجلال عظمتك ، ولو قطعت عني مادة الرزق يوما لم أستطع القيام بشيء من أمرك ، ولو لم تحفظني من جميع الآفات لشغلني أضعف دبيب من خلقك عن قضاء فرضك ؛ بل النعمة من فواضل جودك ، والعبد من ضعفاء عبيدك ، وما تيسر من الشكر فبتوفيقك وتسديدك ، وأسألك أن تصلي على سيدنا محمد الذي جعلته نور الرشاد ، ودليل العباد ، إلى يوم المعاد ، صلاة تتضاعف إلى الأبد وتشتمل بالمزيد والمدد ، وتبلغه بالرحمة والبركات وتؤده عني بالتحية والسلام إلى حشر الأنام ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأهل بيته الكرام ، وسلم تسليما كثيرا بدوام ملك اللّه . ومن أوراده هذا قال رضي اللّه عنه : كنت كثيرا أداوم على قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة من قوله : آمَنَ الرَّسُولُ [ البقرة : 285 ] وأول سورة آل عمران إلى قوله : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 129 ] مع الآيتين قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ آل عمران : 26 ] إلى قوله : بِغَيْرِ حِسابٍ [ غافر : 40 ] اللهم إني أسألك صحة الخوف ، وغلبة الشوق ، وثبات العلم ، ودوام الذكر ، ونسألك سر الأسرار المانع من الإصرار ، حتى لا يكون لنا مع الذنب قرار ، فاجتبينا واهدنا إلى العمل بهذه الكلمات التي