أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
196
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
بالإيمان والمحبة والطاعة والتوحيد ، وأحاطت بي الغفلة والشهوة والمعصية ، وطرحتني النفس في بحر الهوى فهي مظلمة ، وعبدك محزون مهموم مغموم ، قد التقمه نون الهوى وهو يناديك نداء المحبوب المعصوم ، نبيك وعبدك يونس بن متى ويقول لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] فاستجب لي كما استجبت له ، وأيدني بالمحبة في محل التفريد والوحدة ، وأنبت على أشجار اللطف والحنان ، فإنك أنت اللّه الملك المنّان ، وليس لي إلا أنت وحدك لا شريك لك ، ولست بمخلف وعدك لمن آمن بك ، إذ قلت وقولك الحق : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الأنبياء : 88 ] وقال : اللهم إنك لم تشهدنا على خلقنا ولا خلق أنفسنا ، ولم تتخذ أحدا من المضلين عضدا ، ولم يكن لك شريك في الملك ، ولم يكن لك ولي من الذل ، كبرت نفسك قبل أن يكبرك المكبرون ، وعظمت وجودك قبل أن يعظمك المعظمون ، نسألك بالتعظيم الذي ليس له سبب ولا نسب ، أن تعزنا عزا لا ذل بعده ، وغنى لا فقر معه ، وأنسا لا كدر فيه ، وأمنا لا خوف بعده ، وأسعدنا بإجابة التوحيد في طاعتك ، حسب ما كنا يوم الميثاق الأول في قبضتك ، إنك على كل شيء قدير . ومن أدعيته : اللهم آتني عقلا لا يحجبني عنك وعن فهم كلام رسولك ، وهب لي من العقل الذي خصصت به أولياءك ورسلك وأنبياءك والصديقين من عبادك ، واهدني بنورك هداية المخصصين بمشيئتك ، ووسع لي في النور توسعة كاملة تخصني بها برحمتك ، فإن الهدى هداك ، وإن الفضل بيدك تؤتيه من تشاء وأنت الواسع العليم ، تخص برحمتك من تشاء ، وأنت ذو الفضل العظيم . وقال : يا عزيز يا حليم يا غني يا كريم يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم ، اجعلني عندك دائما ، وبك قائما ، ومن غيرك سالما ، وفي حبك هائما ، وبعظمتك عالما وأسقط البين بيني وبينك حتى لا يكون شيء أقرب إليّ منك ، ولا تحجبني بك عنك إنك على كل شيء قدير . وقال : اللهم هب لي من النور الذي رأى به رسولك صلى اللّه عليه وسلم تسليما ما كان وما يكون ، ليكون العبد بوصف سيده لا بوصف نفسه غنيا بك عن تحديد النظر لشيء من المعلومات ، ولا يلحقه عجز عما أراد من المقدورات ، ومحيطا بأنواع السر بجميع أنواع الدعوات ، ومربيا للبدن مع النفس ، والقلب مع العقل ، والروح مع السر والأمر مع البصيرة ، والصفات مع الذات ، والعقل الأول الممتد عن الروح الأكبر المنفصل عن السر الأعلى ، إنك على كل شيء قدير .