أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

18

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

الباب الثاني في مناقبه وكراماته فمن مناقبه ما حكى الشيخ تاج الدين في لطائف المنن قال : دخل الشيخ مسلم السلمي على الشيخ أبي الحسن الشاذلي وهو بقلعة إسكندرية فقال : يا سيدي دلوني عليك أنك تدل الخلق على اللّه ، فقال ذلك لعامة الأولياء ، بل الرجل الكامل أن يقول ها أنت وربك . قال سيدي عبد الوهاب الشعراني : بلغنا أن الشيخ الكامل أبا الحسن الشاذلي لما فنى اختياره مع اللّه مكث نحو ستة أشهر لا يتجرأ أن يسأل اللّه شيئا في حصول شيء ، ثم نودي في سره : اسألنا عبودية لا ترجيح فيها للعطاء عن المنع ، قال : فسألت اللّه ورجوته امتثالا لا تحجيرا عليه ، فإنه يخلق ما يشاء ويختار ، وليس معه اختيار . قال المكاوي في الكواكب الدرية في طبقات الصوفية : وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه إذا ركب تمشي أكابر الفقراء وأكابر الدنيا حوله ، وتنشر الأعلام على رأسه ، وتضرب الكاسات بين يديه ، ويأمر النقيب أن ينادي أمامه من أراد القطب فعليه بالشاذلي . فائدة في تعريف القطب أخبر الشيخ الصالح الورع الزاهد المحقق المدقق شمس الدين بن كتيلة رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين قال : كنت يوما جالسا بين يدي سيدي فخطر ببالي أن أسأله عن القطب ، فقلت له : يا سيدي ما معنى القطب ؟ فقال لي : الأقطاب كثيرة ، فإن كل مقدم قوم هو قطبهم . وأما القطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد ، وتفسير ذلك أن النقباء هم ثلاثمائة ، وهم الذين استخرجوا خبايا النفوس ، ولهم عشرة أعمال : أربعة ظاهرة ، وستة باطنة ، فالأربعة الظاهرة : كثرة العبادة ، والتحقق بالزهادة ، والتجرد عن