أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
19
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
الإرادة ، وقوة المجاهدة . وأما الباطنة ، فهي التوبة والإنابة والمحاسبة والتفكر والاعتصام والرياضة ، فهذه الثلاثمائة لهم إمام منهم يأخذون عنه ويقتدون به ، فهو قطبهم . ثم النجباء أربعون ، وقيل سبعون ، وهم مشغولون بحمل أثقال الخلق ، فلا ينظرون إلا في حق الغير ، ولهم ثمانية أعمال . أربعة باطنة ، وأربعة ظاهرة ، فالظاهرة : الفتوة والتواضع والأدب وكثرة العبادة ، وأما الباطنة فالصبر والرضا والشكر والحياء وهم أهل مكارم الأخلاق . وأما الأبدال ، فهم سبعة رجال ، أهل كمال واستقامة واعتدال ، قد تخلصوا من الوهم والخيال ، ولهم أربعة أعمال باطنة وأربعة ظاهرة ، فأما الظاهرة فالصمت والسهر والجوع والعزلة ، ولكل من هذه الأربعة ظاهر وباطن ، أما الصمت فظاهره ترك الكلام بغير ذكر اللّه تعالى ، وأما باطنه فصمت الضمير عن جميع التفاصيل والأخبار ، وأما السهر فظاهره عدم النوم وباطنه عدم الغفلة ، وأما الجوع فعلى قسمين : جوع الأبرار لكمال السلوك وجوع المقربين لموائد الأنس . وأما العزلة فظاهرها ترك المخالطة بالناس وباطنها ترك الأنس بهم : وللأبدال أربعة أعمال باطنة ، وهي التجريد والتفريد والجمع والتوحيد . ومن خواص الأبدال من سافر من القوم من موضعه وترك جسدا على صورته فذاك هو البدل لا غير ، والبدل على قلب إبراهيم عليه السلام ، وهؤلاء الأبدال لهم إمام مقدم عليهم يأخذون عنه ويقتدون به ، وهو قطبهم لأنه مقدمهم ، وقيل الأبدال أربعون وسبعة هم الأخيار ، وكل منهم لهم إمام منهم هو قطبهم ، ثم الأوتاد ، وهم عبارة عن أربعة رجال ، منازلهم منازل الأربعة أركان من العالم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ومقام كل واحد منهم تلك ، ولهم ثمانية أعمال أربعة ظاهرة وأربعة باطنة ، فالظاهرة : كثرة الصيام ، وقيام الليل والناس نيام ، وكثرة الإيثار ، والاستغفار بالأسحار . وأما الباطنة : فالتوكل والتفويض والثقة والتسليم ، ولهم واحد منهم هو قطبهم . وأما الإمامان فهما شخصان أحدهما عن يمين القطب والآخر عن شماله فالذي عن يمينه ينظر في الملكوت وهو أعلى من صاحبه ، والذي عن شماله ينظر في الملك ، وصاحب اليمين هو الذي يخلف القطب ، ولهما أربعة أعمال باطنة وأربعة ظاهرة : فأما الظاهرة ، فالزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأما الباطنة ، فالصدق والإخلاص والحياء والمراقبة .