أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
176
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
على عبدك « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » بل أنت أجل من أن يثنى عليك ، وإنما هي أعراض تدل على كرمك ، وقد نسختها لنا على لسان رسولك ، لنعبدك بها على أقدارنا لا على قدرك ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان منك ؟ يا من به ومنه وإليه كل شيء أسألك بحرمة الأستاذ بل بحرمة النبي الهادي ، وبحرمة الاثنين والأربعة ، وبحرمة السبعين والثمانية ، وبحرمة أسرارها منك إلى محمد رسولك ، وبحرمة سيدة آي القرآن من كلامك ، وبحرمة السبع المثاني والقرآن العظيم بين كتبك ، وبحرمة الاسم الأعظم الذي هو هو « لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » وبحرمة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 1 - 4 ] اكفني كل غفلة وشهوة ومعصية مما تقدم أو تأخر واكفني كل طالب يطلبني من خلقك بالحق أو بغير الحق في الدنيا والآخرة ، فإن لك الحجة البالغة وأنت على كل شيء قدير ، واكفني هم الرزق ، وخوف الخلق ، واسلك بي سبيل الصدق ، وانصرني بالحق ، واكفنا كل عذاب من فوقنا أو من تحت أرجلنا أو يلبسنا كلنا شيعا أو يذيق بعضنا بأس بعض ، واكفنا كل هم وغم وكل هول دون الجنة واكفنا شر ما تعلق به علمك مما كان أو يكون إنك على كل شيء قدير ، سبحان الملك الخلاق سبحان الخلاق الرزاق سبحان اللّه عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان محيي الموتى ، سبحان من يحيي ويميت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الملك القادر ، سبحان العظيم القاهر وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) [ الأنعام : 18 ] فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التّوبة : 129 ] أعوذ باللّه من سوء القضاء ومن شماتة الأعداء ، وأعوذ باللّه ربي وربكم ورب كل شيء من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، يا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه انصرني بالخوف منك والتوكل عليك حتى لا أخاف غيرك ، ولا أعبد شيئا سواك ، يا خالق السبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن أشهد أنك على كل شيء قدير ، وأنك قد أحطت بكل شيء علما ، أسألك بهذا الأمر الذي هو أصل الموجود والمبدأ والمنتهى وإليه غاية الغايات أن تسخّر لي هذا البحر بحر الدنيا وما فيه ، كما سخّرت البحر لموسى ، وسخّرت النار لإبراهيم ، وسخّرت الجبال والحديد لداود ، وسخّرت الريح والجن والشياطين لسليمان ، وسخّرت لي كل جبل ،