أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

177

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وسخّر لي كل حديد ، وسخّر لي كل ريح ، وسخّر لي كل شيطان من الجن والإنس ، وسخّر لي نفسي ، وسخّر لي كل شيء ، يا من بيده ملكوت كل شيء انصرني واحمل أمري باليقين ، وأيدني بالنصر المبين ، إنك على كل شيء قدير ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وهذا حزب النور رواه سيدي تاج الدين بن عطاء اللّه في لطائف المنن مسمى بهذا الاسم ، وهو متفق مع حزب الفتح المسمى بحزب الأنوار المتقدم لفظا وترتيبا ، جميعهما لا يتغيران إلا في أوائلهما وأواخرهما كما ستراه ، فإما أن يكون حزبا واحدا روي عن الشيخ بروايتين وسمي بأسماء بحسب ما فيه ، أو جعلا حزبين لأن الشيخ قرأه على هذين الوجهين ، فليحرر ذلك ، وهذه رواية لطائف المنن كما ترى : بسم اللّه الرحمن الرحيم يا اللّه يا نور يا حق يا مبين ، افتح قلبي بنورك ، وعلّمني من علمك ، وفهّمني عنك وأسمعني منك ، وبصّرني بك وأحيني بروح منك وأقمني لشهودك ، وعرّفني الطريق إليك ، وهوّنها علي ، بفضلك ، واكسني لباس التقوى منك وبك إنك على كل شيء قدير . اللهم اذكرني وذكرني ، وتب علي واغفر لي مغفرة أنسى بها كل شيء سواك ، وهب لي تقواك ، واجعلني ممن يحبك ويخشاك ، ويفعل لي من كل هم . من هنا متفق كله مع الحزب المتقدم إلى قوله : وأيدني بالنصر المبين ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : 1 ، 2 ] إلى قوله : لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ طه : 8 ] أسألك بهذا الاسم العظيم الذي حفظت به أولياءك الكرام إنك أنت الملك العلام أن تجعلني بالأسوة الحسنة التي كانت فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الممتحنة : 4 ] إلى قوله : حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ الممتحنة : 4 ] جلّ ربي أن يوجد لشيء أو يفقد لشيء ، لأنه لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم .