حسن بن موسى القادري

81

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - ونسبة النفس الجزئية الإنسانية إلى النفس الكلية ، نسبة الروح الحيوانية إليها من جهة الافتقار إلى المادة ، والتقيّد بها وملابسة الكثرة ، ومن جهات غير هذه المذكورة كخواص إمكانات الوسائط من الأفلاك والنفوس والعقول والشؤون المعبر عنها بالأسماء . ونسبة النفس الكلية إلى القلم الأعلى المسمّى بالعقل الأول ، والروح الكلي ؛ نسبة النفس الجزئية إلى النفس الكلية ، ونسبة الروح الكلي المشار إليه إلى جناب الحق سبحانه نسبة النفس الكلية إليه ؛ بل أقل وأضعف هذا وإن كان هذا الروح الكلي الذي هو القلم أشرف الممكنات ، وأقربها نسبة إلى الحق ، وأنه حامل الصفات الربانية ، والظاهر بها علما وعملا وحالا . فالسير ، والسلوك ، والتوجه بالرياضة ، والمجاهدة ، والعلم ، والعمل ؛ المحققين المتأصّلين بأصول الشرائع والتعريفات الربّانية يثمر بعناية اللّه ومشيئته انصباغ القوى المزاجية بوصف الروح الحيواني في الجمع بين خاصية البساطة والتجريد ، وبين التصرّفات المختلفة بالقوى المتعددة في فنون الأفعال ، والتصريفات الظاهرة في بدن الإنسان بالقوى والآلات . والروح الحيواني كماله الأول انصباغه بأوصاف النفس الناطقة ، والنفس الناطقة الجزئية كمالها الأول تحقّقها بوصف خازن الفلك الأول المسمّى في الشرائع ب « إسماعيل » ؛ وعند أهل النظر بالفعال ، وكمالها المتوسط ظهورها ، وتحققها بوصف النفس الكلية ، واكتساب أحكامها على وجه يوجب لها التعدي منها إلى المرتبة العقلية والروح الكلي . ثم الاتصال بجناب الحق والاستهلاك فيه بغلبة حكم الحقية على الخلقية ، وزوال الخواص الإمكانية والتقييدية بأحكام الوجوب ، وبقهر حكم الحق الواحد القهار كل حكم ، ووصف كان يضاف إلى سواه ، وهذا القهر يرد على كل ما امتاز من مطلق الغيب الكليّ الربانيّ ، وتلتبس بواسطة الأحوال الإيجادية بأحكام الإمكان والتقييدات الكونية المتحصّلة من الشروط الوسائط . فيستهلك الجزء في كله ، ويعود الفرع إلى أصله ، مستصحبا خوص ما مرّ عليه واستقر فيه مدة ، ووصل إليه ؛ كماء الورد كان أصله ماء فسرى في مراتب التركيب والمواد ، واكتسب بسرايته ما صحبه بعد مفارقة التركيب من طعم ، ورائحة ، وخواص آخر ، ولا يقدح شيء منها في وحدته وبساطته . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه يتحصّل بين كيفيات المزاج الإنساني وبين ما يكون قلب الإنسان وذهنه مغمورا به من المقاصد والتوجهات وغيرهما كانت ما كانت ، وبين ما ارتسم أيضا في نفسه من العلوم ، والعقائد ، والأوصاف ، والأخلاق في كل وقت ؛ هيئة اجتماعية . تلك الهيئة مع ما ذكرناه أولا في القاعدة بالنسبة إلى جناب الحق من جهة عدم الوسائط ، وبالنسبة إلى سلسلة الحكمة والترتيب ، وما أودع سبحانه من القوى ، والخواص ، والأوامر ، والأسرار في السماوات العلا وما فيها من الكواكب والأملاك ، وما يتكيّف به من الأوصاف والتشكّلات ؛ كالمرآة -