حسن بن موسى القادري

71

شرح حكم الشيخ الأكبر

3 - أفن ما أضيف إليك : تبق بما أضيف إليه . فمما سيلقى إليك قوله قدّس سرّه : ( أفن ما أضيف إليك : تبق بما أضيف إليه ) أي : أزل وارفع عنك كل ما أضيف ، ونسب إليك من ذاتك ، وأسمائك وصفاتك وأفعالك وأحكامك ، بأن لا ترى لك وجودا واسما وصفة وفعلا وحكما ، وتتحقق بما قال اللّه عز وجلّ : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] يعني ظهر بصورتكم ، وصورة أعمالكم ، فهو تعالى ما فقد في أعمالكم ، كما أنه ما فقد في ذواتكم ، فإثبات ما ليس بثابت محض دعوى ونزاع ولا يليق بالعبد النّزاع مع سيده ، والعبد المنازع مع السيد ما له إلا الخسران خصوصا إذا لم يكن للعبد مأوى يأوي إليه غير سيده ، وإن ما أضيف إلى العبد فان ، والموصوف بالفاني لا يكون إلا الفاني « 1 » . وقوله : ( تبق ) جواب الأمر مجزوم بأن المقدرة مع شرطها على الأصح ، ويجوز فيه فتح التاء من بقي يبقى من الباب الرابع كالعلم يعلم ، وضمها من أبقى يبقي من المزيد كأكرم يكرم ، وحقا يكون مبنيا للمفعول : أي ؛ لأنك إن تفن ما أضيف إليك مما ذكر تبق أنت أيها العبد السالك ، أو تبق أنت بالبناء للمفعول أي : يجعلك اللّه تعالى باقيا بما أضيف إلى الحق ؛ لأنه كل ما ترتفع صفة من الصفات البشرية من العبد قامت صفة إلهية مقامه ، وصفات اللّه باقية ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] ، والموصوف بالباقي لا يكون إلا الباقي ، فمن كان في الفناء فهو فان وإن كان موجودا ، ومن كان في الباقي فهو باق وإن كان مفقودا ، مع أنه لا يتصف في الحقيقة بالوجود إلا من صار مفقودا ، وهو القائم باللّه الفاني عن وجوده بوجود اللّه ، وإلافناء المذكور لا يكون إلا

--> ( 1 ) تقول الست عجم : معنى الفناء ظهور الانتقام في حال الاصطلام فإنه لما ظهر عليه هذا الحال وأثر بظهوره أثرا أفنى بذلك الأثر شيئا من الوجود الذي يجمعه العارف وصفا ، فإذا أفنى هذا الشيء تيقن العارف أن هذا الفناء من ذاته إذ الواحد مجموع الكل والكل مجموع الآحاد ، فمتى فنى شخص فنى الكل إذ كل شخص مختصر من المجموع ، لكن إذا فنى هذا الشخص لا يكون الحقيقة المطلقة فانية ، وإنما تفنى الحقيقة المقيدة فمراده بهذا الفناء واحد من المقيدين لا واحد في الإطلاق ، فإن الإطلاق لا يصدق إلا على واحد والواحد المطلق لا يفنى ولا يطلق عليه الفناء ، بل يطلق على المقيدين لأنهم آحاد متكثرة تفنى شيء ويبقى شيء فكأنه لما صدر عنه هذا الأثر فنى به واحدا من الأشخاص المقيدة ، فكان هو الفاني بالنسبة إلى التقييد . وانظر : شرح المشاهد لعجم ( بتحقيقنا ) .