حسن بن موسى القادري
70
شرح حكم الشيخ الأكبر
لتعقل الغيوبة فيها « 1 » . والثالث الآنية : فليس فيها غير الأحدية والهوية فلحق بالسذاجة ، لكن دون الأحدية والهوية لتصور التحدي والحضور ، والحاضر والمتحدي الحاضر أقرب إلينا من الغائب رتبة ؛ لأنه متعقل باطن بالنسبة . وبعد هذه المجالي مجالي التقيّد والتعين فأولها مجلى الواحدية ، ثم الربوبية ، ثم الأعيان الثابتة ، ثم مجلى الرحمنية ، ثم الرحيمية ، ثم النفس المنطبعة في الجسم الكلي ، ثم الهيولي الكلية ، ثم الطبيعة الكلية ، ثم العقول والنفوس الناطقة ، ثم العالم الخيالي المطلق والمقيد ، ثم عالم الملك والشهادة ، وتفصيل هذه المراتب قد ذكرتها في شرح رسالة الولي الكامل المكمّل الشيخ رسلان الدمشقي قدّس سرّه العزيز ، وذكرها غيري أيضا . وله التجلي بحسب الأفعال ، والأسماء ، والصفات فلا فعل إلا فعله ، ولا اسم إلا اسمه ، ولا صفات ولا ذات إلا ذاته ، فلا شيء إلا وهو تعالى قبله وعنده وفيه وبعده ومعه . فهو الظاهر قبل كلّ شيء ، والمظهر لكلّ شيء ، وأظهر من كلّ شيء ، وأقرب إلى كلّ شيء من كلّ شيء ، ومع كلّ شيء ، وليس معه شيء ، ولولاه ما كان وجود شيء فظهر بكلّ شيء ، وفي كلّ شيء ولكلّ شيء ، لكن استتر بوجود الأكوان والوهم حاجب للعيان فلو ارتفع الوهم والأكوان لوقع العيان وأشراق نور الإيمان ، وإن كنت تطلب العيان ، وإشراق نور الإيمان فارفع حجاب الوهم عنك بما سيلقى إليك ، ولا تقف عند صور الأكوان ، وكن ملازما للمعاني .
--> ( 1 ) والأحدية اسم للذات المطلقة البريئة عن الحصر والتقييد وعن النطق أيضا ومضادتها للثنوية ، فلما تسمت بالأحدية كان اسمها أيضا بهذه المثابة فلما نشأ الألف عن هذا الاسم ، وجب أن يكون صامتا لبراءة الاسم والمسمى عن النطق ، وإنما قلنا : إن الألف نشأ عن الأحدية لدلالته عليها من وجهين : الأول : كونه أولا ، والواحد للظاهر بهذه الأشياء كان قبلها . والثاني : أن حظه من العدد واحد وهذا نصيبه صورة انفعاله ، فإنه إذا شهد أحد نفسه في مرآة لا يريد انطباعه على صورته ، والمرآة تمكن التمييز وتعطي نصيب المتمكنين من الانطباع والظل ، فظل الألف واحد وهو ناطق وصورته المنطبعة واحدة وهي نصيبه من العدد وليس صمت من أجل الانطباع ولا الظل ، وإنما صمته لكونه ناشئا عن الأحدية بغير واسطة سوى الإرادة .