حسن بن موسى القادري
65
شرح حكم الشيخ الأكبر
الدالة على المعاني التي بمنزلة المفرد المشاهد المحسوس قليلة يسيرة غامضة معانيها وخفية جدا ، ولا يجوز أن تكون هذه إشارة إلى معاني تلك العبارات ، وإن كان وصف لطيفة يساعده على ما عرفت من معناه ؛ لأنه حقا يكون وصفا بحال الموصوف بخلاف ما إذا كانت هذه إشارة إلى العبارات ، فإنه حقا يكون وصفا بحال المتعلق ؛ لأنه يأباه قوله : و ( كلمات ظريفة ) ؛ لأنه صريح في الأول و ( الكلمات ) جمع كلمة ، والمراد بها ما يعمّ الكلام أو ما يخص الكلمة ولعلّه أولى ؛ لأن التغيير أولى من التفسير ، وحمّل النبذة على المشار إليه ( بهذه ) يؤيده ؛ إذ كونها قليلة باعتبار الكلام أظهر فافهم . و ( الظريفة ) تأنيث الظريف وهو حسن الهيئة ولا يكون إلا في اللسان أي : اللغة ويستعمل في الوجه والبراعة وذكاء القلب والحذق ، وقيل : لا يوصف به إلا الفتيان الأزوال والفتيات الزولات لا الشيوخ ولا السادة ، والأزوال جمع زول وهو العجب ، وفرج الرجل ، والشجاع ، والجواد ، والشخص ، والبلاء ، والخفيف الظريف الفطن والأخير هو المراد هنا أي : المشار إليه ( بهذه ) الذي نزل منزلة المحسوس المشاهد كلمات صفتها أنها ظريفة هيئتها ، ويجوز أن يكون المراد بالمشار إليه بهذه العبارات التامة وهي المفيدة للمخاطب فائدة تامة وبالمعطوف ما هو الأعم ، فيكون من ذكر العام بعد الخاص ، أو المراد بهذه ما هو أعمّ ، ويكون قوله : ( وكلمات ) من عطف الخاص على العام ، وقد عرفت ضعف كونه عطف تفسير ، لكن قوله : ( يستعان بها في طريق أهل اللّه تعالى ) يؤيده ؛ لأنه لو جعل صفة للكلمات فلا يصح إلا بطريق المجاز ، ولو جعل حالا من فاعل نبذة المستتر فيه الراجع إلى المبتدأ ، فالفصل مانع وإن لم يكن بالأجنبي اللهم إلا أن يجعل خبرا بعد خبر لهذه فتأمل . أي : تلك العبارات والكلمات من أوصافها وأحوالها أو هي مما يستعان بها أي : بمعانيها إذ لا دخل للألفاظ في الاستعانة بها إلا باعتبار المعاني ، لكن لما كانت دالة على المعاني ، وإنها لا تستفاد إلا من الألفاظ أسند الاستعانة إلى الألفاظ مبالغة فكأنها هي المستعانة بها ، وسواء قلنا : بالحقيقة أو المجاز والاستعانة لا تكون إلا في طريق أهل اللّه تعالى ، وهم الأدباء المعاملون مع الحق والخلق على مقتضى المراتب ، والأمناء الحاملون لحمل الأمانة التي من صورة الحق تعالى التي حدّ عليها آدم عليه السلام حين عرضها على سماوات الأرواح وأرض الأجسام فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [ الأحزاب : 72 ] أي : لم يطقن