حسن بن موسى القادري

66

شرح حكم الشيخ الأكبر

ذلك ولم يستطعن وَأَشْفَقْنَ مِنْها [ الأحزاب : 72 ] لعدم أحدية جمع الجميع عند واحد منها ، وحملها الإنسان الكامل الذي صاحب الكشف والتجلي ؛ لأن ما عداه ليس بناس في الحقيقة ، فهو المتحقق بأحدية الجمعية لا غير ، والخلفاء الذين استخلفهم اللّه تعالى في حفظ خزائن الدنيا والآخرة . فإن هذه العبارات والكلمات متعلقة ببيان آدابهم وأحوالهم ، فمن نظر إليها تحصل له المعرفة بطريقهم فيسهل عليه السلوك فيها ويكون على بصيرة : ( وهي من الحكم الإلهية الجارية على لسان بعض عباد اللّه تعالى ) ( الواو ) حالية أو استئنافية ، و ( من ) متعلقة بالمقدر وهو معدودة أو اسم بمعنى البعض في محل الرفع خبر هي . والمراد ( بالحكم الإلهيّة ) : العلوم والمعارف المتعلقة بالمراتب « الألوهيّة » . والمراد ( بعباد اللّه ) : هم الذين أعدّ اللّه لهم ما لا عين رأت من موقف التنزيه المطلق ، والعلوم اللدنيّة ، والتصرفات الصمدانية وغير ذلك مما خصوا به ، ولا أذن سمعت من الخطابات الإلهيّة والإلهامات الربانية ، ولا خطر على قلب بشر ، فهم الذين يرون ببصيرتهم ما لا يتعلق به شيء من القوى الجسمانية في الدّنيا ، وأمّا في الآخرة فيرونه بالبصر والبصيرة أي : وتلك العبارات اللطيفة ، والكلمات الطريفة معدودة من الحكم الإلهية ، أو بعض الحكم الإلهية أي : العلوم والمعارف المتعلقة بالمرتبة الإلهية الموصوفة بأنها الجارية على لسان بعض عباد اللّه تعالى ، فتلك العبارات ليست من مطلق الحكم الإلهيّة ، بل من الحكم الجارية على ألسن العباد ، وليست من الجارية على ألسن كلّ العباد ، بل الجارية على ألسن بعضهم ، ففي تخصيص العبارات ، والكلمات بالأوصاف المذكورة مدح بكمالها ، وإنّها مما لا بدّ منه للطالب السالك في طريق أهل اللّه ، فيزداد إليها شوق الطالبين ورغبة السالكين ، و ( هي هذه الكلمات ) أي : التي يستعان بها في طريق أهل اللّه . ومن الحكم الإلهية المذكورة هذه الكلمات الآتية من هنا إلى آخر الكتاب ، والمراد بالكلمات هنا : ما يعمّ الكلمة والكلام ، أو المراد بها الكلام ، ولا يجوز أن يراد بها الكلمة فقط إلا عند القول : بعطف التفسير ، ويكون المراد بالموصوف باللطيفة والظريفة هي وحدها ، وفيه بعد لا يخفى تأمل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، فهذا أوان الشروع في المقصود :