حسن بن موسى القادري

63

شرح حكم الشيخ الأكبر

المبايعة معه صلى اللّه عليه وسلم هي المبايعة مع الحق فله تجلّي الألوهية المفنى للعبد بالكلية أصالة حيث قال : إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ولكل ورثته بالتبعية ، وأمّا التجلّي الواقع لسائر الأنبياء فهو تجلي الربوبية ، كما وقع لموسى عليه السلام قال اللّه تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى [ الأعراف : 143 ] ، فنصيب الجبل التدكك ، ونصيب موسى الصعق ، فبقى وجود الجبل وإن كان مدكوكا وموسى وإن كان مدهوشا إذا الربوبية رباهما بالإبقاء ؛ إن الرب له الثبوت بحسب المادة ؛ لأن معناه الثابت يقال : رب بالمكان أي : أقام فيه وثبت ، وبحسب الطبيعة والصيغة أيضا ؛ لأنه صفة مشبهة تدلّ على ثبوت مبدأ الاشتقاق للذات المبهمة من غير دلالة على تجدد وانصارم بخلاف الإله ، فإنه يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن ، فلما شرفه بهذه الخلعة العظيمة فلبسها فإضافة ( الثوب ) إلى ( الخلافة ) ، وإضافتها إلى ما بعدها المراد منه لفظة بيانية أي : لبس ثوبا هي خلافة هي قوله تعالى في حقه : إِنَّ الَّذِينَ الآية ، وإضافة الخلافة للملابسة أي : الخلافة المستفادة المفهومة من هذه الآية « 1 » ، وحق العبارة أن يقول : وألبسه ثوب خلافة إلخ لكن عدّل عنه إلى قوله : ( فلبس ) حتى لا يلزم التكرار بحسب المعنى ؛ لأن المعنى في توجه ألبسه التاج كما عرفته فلو قال : فألبسه للزم التكرار بحسب المعنى ، ويمكن أن تكون النسخة هكذا والخلاف وقع من الناسخ وبعد ما توجه ووضع على التاج على رأسه وألبسه خلعة الخلافة فلبسها رفع له الأعلام التي بها يعرف الخليفة . فأشار إليه بقوله : ( ورفعت له أعلام من أطاع الرسول فقد أطاع اللّه ) أي : رفع اللّه للنبي صلى اللّه عليه وسلم الأعلام الدالة على ثبوت خلافته حيث أنزل في حقه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، فأثبت أن إطاعته صلى اللّه عليه وسلم هي إطاعة الحق ، وهذا يدلّ على كونه خليفة ؛ لأن إطاعة الخليفة في الحقيقة إطاعة ذي الخليفة ، ولما كانت الإطاعة بعد المبايعة ومن آثارها أسند الخلافة إلى المبايعة ، والأعلام إلى الإطاعة مع أن الخلافة والنيابة مفهومة من الكلامين ، ومفهومه المخالف أن من خالف الرسول فقد خالف اللّه ، فأثبت أن إطاعته إطاعة اللّه ، ومخالفته مخالفة اللّه ، والإطاعة أنواع ، وكذا المخالفة ، فلذا قال : ( أعلام )

--> ( 1 ) وأما الخلافة الباطنية فهي أن يكون المتصف بها نائبا عن الحق تعالى في الأرض : أي في جميع الأول ؛ لظهور الصورة الإلهية به ؛ لاحتوائه على الجمعية التي لها ومطابقته إياها ، فصورته الظاهرة عين الصورة الإلهية الباطنة ، فيعلم من ذاته جميع أسماء خالقه تعالى .