حسن بن موسى القادري
62
شرح حكم الشيخ الأكبر
كان عينا واحدة لكن الخط الذي به تميز الخلق عن الحق ، والحق عن الخلق وقع بين الدائرة وقسمها نصفين ، وهما قوسان ، فكل صورة لها قوس أي : صورة الخلق لها قوس ، وصورة الحق لها قوس أظهر التقويس ، والفرقان بين الصورتين الخط الذي قسم الدائرة بنصفين ، وفي الأول كانت دائرة واحدة لا فصل بين قطريها ، ولمّا أظهر الخط حكمه وصف الخلق بالحجاب عنه تعالى ووصف نفسه بالنزول إليهم إشارة إلى أنه يريد الرجوع إلى ما كان الأمر عليه ، فكل من الصورتين تسعى في إزالة ذلك الخط ودفعه وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ، فالعارفون يشهدون السر القائم بدائرة الخلق أنه من الحق ، فلا يقولون : أنه خلق صرف ، والعوام غير العارفين لا يشهدون هذا السر فيقولون : أنه خلق صرف ، وأنشدوا في هذا المعنى : إذا قطعت بخط كرة فبدا * قوسان ذلك قرب الحقّ فاعتبروا إلى حقيقة أدنى منهما فإذا * ما جزته لاح ما ينقضي به النظر وقال آخر : ما قاب قوسين إلا نصف دائرة * تعطي التّميز بين الكون واللّه ممن يعايف عينا لا يغايرها * عين فذاك دنو العالم السّاهي وهو الذي فيه أو أدنى وفيه له * أسرار علم ولا يدري النهى ما هي ولما كان أفضل الخليقة وأقربهم إلى اللّه من الحضرة الخاصة ك قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] ، فمن ادّعى أنه صار عين الحق بالاتّحاد الذاتي فدعواه زور وبهتان وكفر عظيم ، وعباد الأوثان أخف حالا منهم على ما صرح به الشيخ عبد الوهاب الشعراني قدس سره في كشف الحجاب والران عن أسئلة الجان ، ثم لما ألبسه الحق تعالى تاج القرب المذكور فاقتضى الأمران يلبسه خلعة مناسبة للإكليل وهو التجلّي الذاتي المستلزم لفناء العبد في الحق فلبس تلك بعد ما تفضّل بها عليه . وهو الذي أشار إليه بقوله : ( فلبس ثوب خلافة إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه ) أي : في عقب ما توجه بتاج قاب قوسين أو أدنى شرّفه بخلعة الخلافة والنيابة عن الحق المستفادة من آية : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، فأثبت أن