حسن بن موسى القادري

50

شرح حكم الشيخ الأكبر

يتمكن من إظهار أحكامه ، وآثاره ، وكذا الباطن ، فلو قال الظاهر : أنا ، يقول الباطن : لا ، وإذا قال الباطن : أنا يقول الظاهر : لا ، والمتكلم واحد فيهما بحكم أحدية العين ، والسامع كذلك وهكذا في كلّ ضد ؛ لأنه يثبت مقتضى ذاته ، وينفي مقتضى مقابله وعدل عن قوله : ( المتجلية أسراره ) مع كونه أخص إلى قوله : ( الذي تجلت . . إلخ ) ، مع أنه بمعناه لاستقرار الصلة في النفوس وإذعان النفوس لها ؛ لأنها المطلوبة القصوى ، والغاية العظمى ، والصلة هنا قوله : ( تجلت ) مع متعلقاته ، ثم عطف عليها قوله : ( ولمعت أنواره في مباني الأشباح ) ، في القاموس لمع البرق كمنع لمعا ولمعانا محركة أضاء ومثله التمع . و ( المباني ) مفرده المبنى وهو ما يبنى عليه الشيء ، والمراد هنا المواد إن كانت الإضافة لامية ، والصور إن كانت الإضافة بيانية ، و ( الأشباح ) كالشبوح بضم الشين جمع الشبح بفتح الباء وهو الشخص ، وقد يسكن كذا في القاموس أي : ظهرت أنوار الحق تعالى من آثار الأسماء والصفات ، أو المراد ظهوره أي : يضيء ظهوراته وتجلياته بحسب الاسم الظاهر ، فلو أبقيت قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] الآية على ظاهره نقول : بالثاني ، وإلا نقول : بالأول بأن تقول : صفاته منورة لهما أو الصفات نورهما ، أو تقول : الحق تعالى منورهما أي : موجدهما ومظهرهما ، فأنوار الحق أضاءت في المباني التي هي الأشخاص أو الكائنة للأشخاص ، فالعلم بأسره ظهوره من ظهور الحق بل عين ظهور الحق على الحقيقة ، فالأشياء بذواتها معدومة ووجودها بوجود اللّه ، والأفعال كلها له تعالى لكونها خلقا له ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] أي : أوجدكم باختفائه بصوركم ، وأوجد أفعالكم كذلك فأنتم وأعمالكم ظاهرة ، وهو باطنكم وباطن أعمالكم ، فما بقي في الخلق إلا المظهرية ، فإن الحق تعالى لا صورة له حتى تظهر ذاته وأفعاله فيها ، فالحركات المنسوبة للخلق والكمالات الثابتة لهم للحق تعالى حقيقة ، ولهم مجازا باعتبار ظهورها منهم ، فهو كظهور الأفعال والصفات والكمالات في البدن مع أنه ليس له شيء منها ؛ لأن حركته للروح وكذا علمه وصدقه ووفائه وسخائه وشجاعته وغير ذلك ؛ لأن أعضاء الإنسان وجوارحه أجسام لولا الروح لم تتحرك ، ولم تدرك شيئا ولم تكن لها فضيلة مما مرّ ، ولكن ظهور هذه المذكورات في البدن فنسبت إليه لا إلى الروح ، ألا ترى إنه لما زال الروح وفارق عن البدن لا يبقى للبدن حركة ولا صفة ولا فضيلة ، فصورة الإنسان تثني على روحها بهذه الصفات الجميلة كثناء العالم الذي هو