حسن بن موسى القادري

51

شرح حكم الشيخ الأكبر

بمنزلة الصورة للحق تعالى عليه ، كما قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] أي : تسبيحا بلسان القال ؛ لأننا نسمع ذكر اللّه من الأحجار بلسان نطق تسمعه أذاننا المقيدة في عالم الحس لا في عالم الخيال ؛ لأن هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله علماء الرسوم : بأن حديث اللّه في الصوامت مثل هذا قالت : الأرض للوتد لم تشقني . قال له الوتد : بلا من يدقني حديث حال ، وتسبيح الأشياء تسبيح حال ، وإلا بأنه في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [ الأحزاب : 72 ] إباءة حال لا قال . وقال الشيخ قدس سره في « الفتوحات المكية » في آخر الباب الثاني عشر : « المسمى بالجماد والنبات : عندنا لهم أرواح بطنت من غير أهل الكشف » أي : من إدراكهم إياها في العادة فلا يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان ناطق غير أن هذا المزاج الخاص يسمّى إنسانا لا غير ، ونحن زدنا مع الإيمان بأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّه تعالى رؤية عين بلسان نطق تسمعه أذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه مما ليس يدركه كل إنسان انتهى . وهذا هو المراد من قول الشيخ في الفصوص : فلكل صورة من صور العالم لسان من ألسنة الحق ناطق بالثناء على الحق ؛ فكل ثناء من كل مثن منه تعالى ؛ لأن المثني لسان من ألسنته ، وأيضا كل ثناء واقع على كل مثن عليه فهو واقع على الحق ؛ لأن المثني عليه بعض صور تجلياته ، ولما ذكر من أن أسرار الحق تجلت في الأرواح الغيبية وأنواره لمعت في الأشباح صار وجود كل شيء من وجوده ، بل وعين وجوده واختصت المحدثات بأنواع كرمه وجوده من ظهوره . وكذا تفرع الشيخ رحمه اللّه تعالى عمّ سبق قوله فعمّ بوجوده الوجود ، فأشار إلى أن : ( كل الوجود بوجوده ، ولولا وجوده لما كان شيء ) ؛ لأنه لا يتحقق شيء في العقل ولا في الخارج إلا به ، والوجود في وجوده هو المطلق بدون اعتبار قيد العموم ، وهو عين الذات عند هذه الطائفة على الخصوص عند الشيخ رضي اللّه عنه ، وحقا فالإضافة بيانية والوجود العام هو المنبسط على الممكنات أي : الأعيان الثابتة في العلم والموجودات الخارجية