حسن بن موسى القادري

484

شرح حكم الشيخ الأكبر

السخاء ، فإنه العطاء بقدر ما يحتاج إليه المعطى إليه ، فالكرم بالمعنى المذكور يتحقق : ( في الجود ) الذي هو العطاء قبل السؤال ؛ لأنه الذي يكون عن تخلق إلهي وطلب مقام رباني ، والكرم من الأخلاق الإلهية ، فافهم . 35 - والرحمة في التودد . ورأيت ( الرحمة ) الإلهية ( في التودّد ) مع الحق تعالى بالاجتناب عن المخالفة والسلوك في طريق الموافقة ، وأيضا الرحمة من العبد بغيره إنما تكون من التودّد في حالة الغضب يطلب الانتقام وينتقم عبدا كان أو ربا ، كما قال قدس سره . 36 - والانتقام في الغضب . ورأيت ( الانتقام ) وأخذ الحق منه والمعاقبة والمكافأت والكراهة ( في الغضب ) ، فمن الغضب تكون المعاقبة والمكافأت ، فعليك بالاحتراز عما فيه السخط إمّا من الحق أو الخلق . 37 - الابتلاء في المحبة . ورأيت ( الابتلاء ) واختبار الحق لعبده ( في المحبة ) أي : محبة العبد للرب أو بالعكس ؛ لأن المحبّة أمر نسبي يقتضي المنتسبين ، فمن دخل في وادي المحبة يكون مبتلي على قدر المحبة ، فابتلاء الأنبياء أشد من ابتلاء الأولياء ؛ لأن محبتهم أكثر ، وهكذا الأمثال فالأمثال كما ورد : « إن البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثال فالأمثال « 1 » » 38 - والخشوع في البكاء . ورأيت ( الخشوع ) يعني الخضوع وهو قريب من الخضوع وهو في الصوت والبصر والخضوع في البدن ، أو المراد هنا السكون والتذلل وهو أنسب . ( في البكاء ) خوفا من الحق تعالى واعترافا بالعجز والتقصير ، فالباكي خاشع وساكن وذليل ، وبه يرفع قدره عند الرب الجليل .

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 143 ) .