حسن بن موسى القادري

468

شرح حكم الشيخ الأكبر

15 - الشريعة تدليل ، والطريقة توعليل ، والحقيقة توصيل . ومنها ما في قوله قدس سره : ( الشريعة تدليل ) من دله عليه أي : رفقه إليه ، فالشريعة توفيق من اللّه للتوجه إليه ، وفي بعض النسخ تقليل بالمعجمة أي : تذليل العبد نفسه لربه بحملها على الأعمال الشاقة عليها ، أو تذليل الحقّ عبده بالتكليف عليه بالأوامر والنواهي ، و ( الطريقة تعليل ) بالأمر وتشاغل ، فهو من علله بطعام وغيره شغله به ، أو من طعام قد علّ منه أي : أكل منه ، وهذا هو الأنسب ، أو التعليل الشربة الثانية كالعلل محركة أو الشرب بعد الشرب تباعا ، و ( الحقيقة توصيل ) للعبد بالرب والفرع بالأصل والجزء بالكل ، فأهل الحقيقة موصلون والحق تعالى هو الموصل ، فالإيصال مشترك بين الحق والخلق القائم بذلك الحق إلا أنه للحق ذاتي وللخلق تبعي ، وفي الحق مطلق وفي العبد مقيد . 16 - الشريعة امتثال ، والطريقة أفعال ، والحقيقة اتّكال . ومنها ما في قوله قدس سره العزيز : ( الشريعة امتثال ) للخطاب الإلهي أمرا ونهيا وغير ذلك ، ولو لم يكن الخطاب متوجها إليه لكان هو على ما خلق النفس عليه من ادعاء الربوبية ، و ( الطريقة أفعال ) هكذا وقعت النسخة فأمّا أن تفرق بين العمل والفعل بأن الأول نفس الفعل أي : الأمر المعنوي القائم بالفاعل ، والثاني صورة الفعل وهو المفعول حتى لا يلزم التكرار مع ما سبق في أول هذا الباب ، أو نقول : النسخة هناك لفظ معنى هكذا الشريعة اسم ، والطريقة معنى ، والحقيقة خاصة ، أو النسخة هنا ( أحوال ) بدل أفعال ، ولعل النسخة في الأول المعنى دون العمل ، وفي الثاني الأحوال دون الأفعال ؛ لأنه الأنسب بسوق العبارة ، واللّه هو العالم بحقيقة لحال ، و ( الحقيقة اتكال ) على ربّه وخروج عن نيته وقصده ، فأمره مفوض إليه في العمل وتركه فهو لا يطلب شيئا بنفسه من نفسه لنفسه ولا من ربه لنفسه ولا لغيره ، بل هو طالب بربّه في ربه لربه . 17 - الشريعة تقوى ، والطريقة ورع ، والحقيقة زهد . ومنها في قوله قدس سره : ( الشريعة تقوى ) واحتراز من اللّه بامتثال أوامره واجتناب مناهيه ، والمتقي مجتهد في عبادته ليلا ونهارا ، والمجتهد مهتد إلى طريق الحق تعالى بدليل قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، و ( الطريقة ورع ) ، وإمساك عن الزائد على قدر الحاجة في وقت الحاجة ، أو إمساك عن الشهوات الجسمانية ،