حسن بن موسى القادري

469

شرح حكم الشيخ الأكبر

والوارع قانع ومرتفع على أقرانه بارع ، و ( الحقيقة زهد ) فيما سوى اللّه ، فلا يرغب ولا ينظر في غير اللّه ولا يشهد إلا اللّه . 18 - الشريعة تعلق ، والطريقة تخلق ، والحقيقة تحقّق . ومنها ما في قوله قدس سره : ( الشريعة تعلق ) بالرب من حيث بذل النفس في خدمته خوفا من ناره ، وطمعا في جنته ، و ( الطريقة تخلق ) بأخلاق الربّ بالتحصيل من كلّ صفة حظا يليق به ، وإليه إشارة حديث : « تخلقوا بأخلاق اللّه « 1 » » ، و ( الحقيقة تحقّق ) بذلك التخلق بالرسوخ ، والتمكن والاستقرار فيه . 19 - الشريعة أوعاظ ، والطريقة استيقاظ ، والحقيقة أعواض . ومنها ما ذكره بقوله قدس سره : ( الشريعة أوعاظ ) ونصائح لما فيها من بيان الأعمال وثوابها ، وإنها متعلقة بها ومأخوذة منها ، و ( الطريقة استيعاظ ) وطلب لتلك الأوعاظ وقبولها ، و ( الحقيقة أعواض ) من اللّه تعالى ، فتكون الشريعة والطريقة معوض عنهما ، والحقيقة عوض عنهما فتكون هي خلفا عنهما ، ولكن عوض الشيء يكون بدلا عن المعوض له إلا أن نقول : هذا باعتبار صاحب الجمع حيث ما بقي عنده شريعة ولا طريقة ، لكن الحقيقة اختصاص إلهي ليست في مقابلة شيء ، فلا يطلق عليه اسم العوض إلا مجازا باعتبار أن الغالب حولها بعد تمام الشريعة والطريقة والفوت عنهما ، فكأنها عوض عنهما . وقال : أعواض بالجمع إمّا للمشاكلة والمناسبة أو ؛ لأنها غير محدودة ووجهها غير متناهية والأولى ، بل الصواب أن يكون الأعواض جمع عوض بمعنى الأبد والدهر سمى به ؛ لأنه كلما مضى جزء عوضه جزء لذا في القاموس ، فالحقيقة أبدية وأباد تأمل ، وفي بعض النسخ الشريعة أعواض أيضا ، فيكون هناك بمعنى العوض ؛ لأن الشريعة للمعاوضات قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] . كما أنها للإوعاظ وذكر ما يلين به القلب من الثواب والعقاب ، وأمّا هنا فبالمعنى الأخير ، فيكون حقا قول الشيخ قدس سره : من باب التجنيس .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .