حسن بن موسى القادري
466
شرح حكم الشيخ الأكبر
فعلى قول أهل الشريعة : الشريعة إسلام وإيمان ، والطريقة إحسان ، والحقيقة شهود وعيان ، وعلى ما قرره الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الشريعة إسلام وهو مبني على الأصول الخمسة المذكورة ، وهو أول مرتبة من المراتب السبع التي جعل اللّه تعالى مطلق أمه محمد صلى اللّه عليه وسلم عليها ، والطريقة إيمان وهو على ركنين الأول التصديق اليقيني بما ذكر في تعريف الإيمان الشرعي ، والثاني الإتيان بجميع بني الإسلام عليه ، والمراد بالتصديق اليقيني سكون القلب إلى تحقيق ما أخبر به من الغيب كسكونه إلى ما شاهده ببصره ، فلا يشوبه ريب في وحدانية اللّه تعالى ولا في ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، كما لا يشوبه ريب في المحسوسات والمبصرات ، ومن هنا اشترطوا في الإيمان قبول القلب من غير دليل ، وقالوا : كلما هو معلوم بالعقل ليس مما هو مؤمن به لعدم تواطئ القلب عليه بلا دليل ، والإيمان تواطؤ القلب على ما بعد عن العقل دركه ، فالعقل لا يدرك إلا بالدليل فما علم بالعقل ليس بإيمان عندهم ، بل علم نظري مستفاد بدلائل الشهود ، فهؤلاء ليس إيمانهم إلا باللّه ؛ إذ لا غيب عندهم إلا كنه الذات الإلهية وعلمهم بما دونه علم شهودي وشرط الإيمان أن يكون المعلوم غيبا والاستقامة على المقامات السبعة من التوبة والإنابة والزهد والتوكل والرضى والتفويض والإخلاص في جميع الأحوال مرتبة ثالثة من المراتب السبع ، إلا أنه من الإيمان وتمامه الصلاح ، وعدّوه مرتبة أخرى تحت الاستقامة المذكورة ، والصلاح
--> - وقال : لا آمن ورود شبهة تفسدها فهو كافر ومن لم يعتقد جواز ذلك فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه مؤمن ، وإن كان عاصيا بترك النظر ، والاستدلال المؤدي إلى معرفة أدلة قواعد الدين ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والأوزاعي والثوري وكثير من المتكلمين ، ومنهم من قال : إنه لا يستحق اسم المؤمن إلا بعد عرفان أدلة قواعد الدين سواء أحسن العبادة عن الأدلة أو لا ، وهو مذهب الأشعري وقوم من المتكلمين . ومن لم تبلغة دعوة الإسلام فإن اعتقد وحدانية اللّه تعالى ، وعدله فحكمه حكم المسلمين وهو معذور في جهله بأحكام الشرع وإن اعتقد الشرك والتعطيل فهو كافر ، فإن لم تبلغه دعوة نبي آخر لم يكن مكلفا ولا يكون له ثواب ولا عقاب وإن بلغته ولم يؤمن بها كان مستحقّا للوعيد على التأبيد وإن لم يعتقد شيئا لا توحيدا ولا كفرا فليس بمؤمن ولا كافر . وانظر : الصحائف ( ص 186 ) بتحقيقنا ، دار الكتب العلمية ، بيروت .