حسن بن موسى القادري

460

شرح حكم الشيخ الأكبر

و ( الطريقة عمل ) ، فعلى هذا فالفارق بينهما أمر خفي ، أو نقول : لا فرق بينهما بل بين الوجوه كلها إلا بالاعتبار ، وفي الحقيقة الكل شيء واحد كما أن الأصول الثلاثة شيء واحد ؛ لأن أمر الدين ليس الشريعة فقط أو الطريقة فقط أو الحقيقة فقط ، بل مجموع الثلاثة ، فالدين من حيث أن يعلم أن الصلاة واجبة وأنها أفعال مخصوصة وأقوال معهودة ، والوضوء واستقبال القبلة وطهارة البدن والمكان وغيرها شرط لصحتها ، وأن التسبيحات والتكبيرات وغير ذلك مما تقرر في موضعه وحصّل الشروط وصلّى كما بين له في الشرع فهي طريقة ، وإذا عملها بحيث لا يتطرق إليها شائبة الفساد والنقص فهي حقيقة كما أشار إليه بقوله : و ( الحقيقة تمكين ) لتلك الأمور المبينة في الشريعة المعمولة في الطريقة ، فبالشريعة تبينت الأحكام ، وبالطريقة تعينت ، وبالحقيقة تمكنت . 11 - الشريعة أساس ، والطريقة حيطان ، والحقيقة سقف . ومنها ما ذكره بقوله : ( الشريعة أساس ) للآخرين ، و ( الطريقة حيطان ) على ذلك الأساس ، و ( الحقيقة سقف ) على ذلك الحيطان ، فإذا فسد الأساس يفسد الحيطان والسقف لقيامهما به ، وإنه الحامل لهما من حيث إنه حامل للحيطان ، وهو حامل للسقف ، وحامل حامل الشيء حامل لذلك الشيء ، وإذا فسد السقف فسد الحيطان ومن فساد الحيطان يلزم فساد الأساس بمرور الزمان عليه وكذا الحيطان ؛ لأنه الرابطة بينهما ، ومن عدم الرابطة يلزم الانفكاك ، ومن الانفكاك يلزم التعطيل أو التشبيه والتشريك وكلاهما باطل مع أن بين الحقيقة والشريعة في نفس الأمر تلازم ؛ لأن الأول من حكم اللّه ، والثاني من حكمة اللّه ؛ فلا يجوز نفيهما عنه ؛ لأنه مخالف لما هو الأمر عليه ولا نفي أحدهما عنه وإثبات الآخر له لمّا مرّ ولزوم الترجيح من غير مرجح ، والجمع بينهما إنما يكون بالرابطة وهي الطريقة ، فلا بد منها كما أنه لا بد منهما . 12 - الشريعة أصل ، والطريقة فرع ، والحقيقة ثمرة . ومنها ما ذكره في قوله قدس سره : ( الشريعة أصل ) للطريقة ، والحقيقة يعرف وجهه من الوجهات السابقة وكذا اللاحقة ، و ( الطريقة فرع ) لها حاصلة منها وظاهرة عنها ، و ( الحقيقة ثمر ) ، ونتيجة للأصل ، أو ثمر الفرع المتولد من الأصل ، وهذا أولى ؛ لأن الثمر يكون للفرع لا للأصل ، فإن الفرع هو ثمره ، فالشجر أصل للأغصان والقضيب لتفرعها