حسن بن موسى القادري

461

شرح حكم الشيخ الأكبر

منها ، والثمر يظهر من الأغصان لا من الشجرة ، لكن ولد الولد ولد أيضا ، بل قيل : أنه أحب من الولد ، وقد شوهد هذا مع أنه قد يكون الثمر على الشجر لا على غصن الشجر ، وهو مشاهد فيصح القول : بأن الشريعة أصل للطريقة وهي فرعها والحقيقة ثمر الطريقة . 13 - الشريعة إسلام ، والطريقة إيمان ، والحقيقة إحسان . ومنها ما في قوله : ( الشريعة إسلام ) وانقياد ، و ( الطريقة إيمان ) باللّه بأنه الموجود الفعّال لما يريد ، و ( الحقيقة إحسان ) ، فالإسلام في الشريعة : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، والإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره والإحسان أن تبعد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 1 » » . فالإيمان على هذا مقدم على الإسلام والإحسان ، وهو الواقع في سؤال جبريل عليه السلام على الرسول صلى اللّه عليه وسلم حيث أن الإيمان مقدم في الذكر هناك إلا أن عند هذه الطائفة أن الإيمان مركب من الإسلام وغيره ، فالإسلام جزاء الإيمان ، والجزاء مقدم . وعند أهل الشرع الإيمان هو التصديق فقط « 2 » وهو جزء الإسلام ، ولهذا قدم السؤال ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) قال السمرقندي في الصحائف : الإيمان في اللغة : التصديق ، وفي الشرع مختلف فيه . فقال المحققون : هو تصديق الرسول بكل ما علم بالضرورة مجيئه به ، وإنما قيد بالضرورة لأن منكر الإجتهاديات لا يكفر إجماعا ، ويقرب منه ما نقل عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمة اللّه : أن الإيمان هو : المعرفة والإقرار . وقالت المعتزلة : الإيمان هو : الطاعات . ونقل عن السلف : أنه التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان والعمل والأركان ، فمن أضل بالتصديق وإن شهد وعمل فهو منافق ومن أضل بالشهادة فهو كافر ، ومن أخل بالعمل فهو فاسق وهذا قريب مما نقل عن علي كرم اللّه وجهه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبه قال الشافعي رحمه اللّه أنه معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان . -