حسن بن موسى القادري
454
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - قال : الطرق كلها مسدودة على الخلق ، إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى اللّه عليه وسلم واتّبع سنته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه . وقال : الطريق إلى اللّه مسدود على خلق اللّه عز وجلّ إلا المقتفين آثار الرسول صلى اللّه عليه وسلم والتابعين لسنته ، كما قال اللّه عز وجلّ : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . سئل الجنيد : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : توبة تحلّ الإصرار ، وخوف يزيل الغرة ، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ، ومراقبة اللّه في خواطر القلوب ( 1 ) . قال رضي اللّه عنه : طريق الحبيب إما بالعلم أو بالسلوك ، وبالسلوك بلا علم وإن يكن حسنا فهو جهل ونقص ، وإذا كان العلم مع السلوك فهو عزّ وشرف . وقال : بني الطريق على أربع : لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فاقة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تسكت إلا عن خشية ، إذا طلب أهدهم منه الجنيد الطريق ، يقول : اذهب فاخدم الملوك ، ثم تعالى ؛ فإن بداية طريقنا نهاية مقام بعض الملوك ( 1 ) . قال : من لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] . وسئل رضي اللّه عنه : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : اترك الدنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت . وقال الجنيد لابن سريج : طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم . فطالبه بالبرهان ، فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء . فرماه ، فصاحوا كلهم : اللّه ، ثم قال : ألقه في حلقة الفقهاء . فألقاه ، فقالوا : حرام عليك ، أزعجتنا ، فقبّل ابن سريج رأسه ( رأس الجنيد ) واعتذر . زار الجريري الجنيد ، فوجده ، فأطال ، فلامه ، فقال الجنيد ، طريق عرفنا بها ربّنا لا نقتصر على بعضها ، فالنفس ما حملتها تتحمل ، والصلاة صلة ، والسجود قربة ، ومن ترك طريق القرب أو شك أن يسلك طريق البعد . وقال الجنيد للشبلي : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة غير اللّه فلا تعد ثانيا ؛ فإنه لا يجيء منك شيء في الطريق . في قوله تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ التكوير : 26 ] قال الجنيد : معنى الآية مقرون بآية أخرى ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] المعنى : أيّ طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بيّنه اللّه لكم . وانظر : كتابنا : الإمام الجنيد قدس سره .