حسن بن موسى القادري

455

شرح حكم الشيخ الأكبر

مدبرة للجسم ، ولكن في الحقيقة بالجسم من القوّى النظرية والحسيّة والخياليّة وغيرهما مما لا يحصل للنفس إلا بالجسم والروح أحدية جامعة بينهما هذا في الحقيقة ، وإلا فالنفس هو البرزخ بين الجسم والروح ، فلا يكون الجسم من حيث الكمال بدونهما ولا هما بدونه ، ويعبر عن الجسم بلسان الإشارة بالتابوت الذي فيه سكينة الرب ؛ لأنه فيه حصول العلم واليقين ، وبهما ازدياد الإيمان وحصول اطمئنان النفس إلى الملك الرحمن ، فكمال الشيء من روحه ، كما أن كمال الروح من سلامة بدّمه ، فعند هذه الطائفة تمام النشأة الإنسانية الجسم والنفس والروح ، فالجسم يحكم بقواه بالتشبيه ، والروح يدرك التنزيه ، والنفس وهي اللطيفة القلبية الجامعة بين أحكام الروح والجسم المتوسطة بينهما وهي عين الروح ، أو المراد بالنفس القلب كما هو في عرفهم ، والأول أولى إذا لاحظنا وجوه الاعتبار ، وإن لوحظ وجه الاستقرار على حالة متوسطة اعتدالية من غير غالبية ومغلوبية فاحشتين في أحد الطرفين من الصفات التجردية والأحوال التعلقية العرضية ، كما يقول الحكماء في المزاج : فالنفس والقلب والروح شيء واحد لا تعدد فيها ، فالشريعة والحقيقة طرفان متقابلان ، والطريقة أحدية جمعهما . 2 - الشريعة اسم ، والطريقة عدد ، والحقيقة خاصة . ثم تفنن قدس سره في العبارة وإن كان الكل شيئا واحدا عند الإشارة فانتقل ؛ لأن الحق تعالى تحول ، فقال على سبيل التعداد : حيث لا ينقطع التجلّي أبد الآباد ( الشريعة ) المذكورة في الحديث المذكور التي هي أقوال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( اسم ) مثل هذا واجب ، وهذا مندوب ، وهذا حلال ، وهذا حرام ، وكالصلاة ، والصوم ، والزكاة وغير ذلك مما يعلم اسمه وكيفية عمله من الشرع ، ففائدتها معرفة الأسماء وتميز بعضها عن بعض ، و ( الطريقة ) التي هي أفعال الرسول صلى اللّه عليه وسلم عمل المسمّيات تلك الأسماء بأن يخرجها من القوة إلى الفعل ومن العلم فيؤدي بالفعل الواجب ، ويندب إلى المندب ، ويجذب الحلال إلى نفسه ويستعلمه ، ويتجنب عن الحرام ويبعده ويتركه ، والحقيقة التي هي أحواله صلى اللّه عليه وسلم خاصة مجهولة للناس لا يعلمها إلا الحكيم الخبير وهي وجوه ذلك العمل وحكمته وتسميتها خاصة لخفاء سبب ذلك العمل لا يعلمه إلا اللّه أو من علمه اللّه ، والحاصل إذا علمت اسم الصلاة والصوم والزكاة والحج وما تتوقف هي عليه فهي ( شريعة ) ، وإذا عملتها بأن صليت وصمت وزكيت وحجيت كما في الشريعة أي : بأركانها وشروطها وآدابها ؛ لأن الاسم لا يقع إلا