حسن بن موسى القادري

444

شرح حكم الشيخ الأكبر

من القرب ؛ لأن في البعد رجاء الوصال ، وفي القرب خوف الزوال والرجاء أولى من الخوف ، وقيل بالعكس : ولكل وجهه هو موليها لكن من ألح في طلبه وجدّ جدّا بليغا وجد الحق بأسمائه وصفاته وجودا لا زوال له ، وطلع عليه نور التجلي وشمس الحقيقة طلوعا لا غروب له قال اللّه تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 256 ] فتأمل هذا القول الصادق فإنه لما قلناه مطابق . 77 - من تيأس تخاسر . ثم قال قدس سره : ( من تيأس ) وقنط وقطع الأمل من رحمة اللّه ( تخاسر ) وضل وهلك قال اللّه تعالى : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] ، فحسن الظن باللّه مما ينبغي للعبد ؛ لأنه تعالى مع ظنه في الحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي « 1 » » ، فإن ظن به اللطف والمرحمة يلطف به ويرحمه ، وإن ظن به العقوبة فيعاقبه ، وكذلك الفقر والغنى ، والصحة والعافية ، والحصول وعدمه ونحو ذلك وكذلك ينبغي للعبد أن يحسن ظنه بخلق اللّه فلا يتهمهم بسوء أصلا قال اللّه : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] 78 - من هوى غوى . ثم قال قدس سره : ( من هوى ) ومال إلى المظاهر الكونية ومجاليه تعالى الخلقية بالاتباع لهواه والانقياد لأحكامه ( غوى ) وضل قال اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] وقال : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى [ ص : 26 ] ، فإنه يضلك عن سبيل اللّه اعلم أن الهوى أعظم معبود عبد من المعبودات الباطلة فلا يعبد عابد حقا أو باطلا إلا به ولا يعبد الهوى إلا بذات الهوى ، قال المؤلف في ( فتوحاته المكية ) دام اللّه تعالى أنفاسه الشريفة علينا وعلى البرية من الأمة المحمدية : ( شاهدت الهوى في بعض المكاشفات ظاهرا بالألوهية قاعدا على عرشه وجميع عبدته حافين عليه واقفين عنده ، وما شاهدت معبودا في الصور الكونية أعظم منه ) ، وقال في الفصوص وفيه أي : في الهوى

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .