حسن بن موسى القادري

445

شرح حكم الشيخ الأكبر

أقول أي : هذا البيت وهو هذا : وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى ومعناه على ما قال الولي الرباني عبد الرحمن الجامي : نجق الحب الذاتي الأصلي المعبر عنه في الحديث القدسي بقوله : « فأحببت أن أعرف « 1 » » إن ذلك الهوى بعينه هو سبب الهوى الحبي الفرعي الذي انجذبت به القلوب إلى الجمال المطلق ، وكمال الحق ولولا الهوى الحبي الفرعي في القلوب ما عبد الهوى الذي هو الميل إلى المجالي بالانقياد له فما عبد عابد إلا الهوى في الحقيقة ؛ لأن العابد ينقاد له فيما يأمره به من عبادة من عبده من الحق والخلق ، فالناس كلهم عبدة الهوى فلا يزال العبد تحت سلطان الهوى إلا الأكابر لسبق العناية الأزلية لهم ؛ ولأن الهوى صفة ذاتية للنفس ولا نفس لهم فهم يرون الحق هو المعبود المطلق جمعا وفرقا ، والمعبودات كلها مجالي للمعبود الحق وهو الظاهر فيها عرف العابد بهذا أم لا . 79 - من ضمن وزن . ثم قال قدّس سرّه : ( من ضمن ) الأعمال وكفلها بالعمل ( وزن ) جزاء الأعمال دنيا وأخرة ، أو من جعل حسناته في الوعاء وزن الأعمال أي : ثقلها من كمال العوض لها أو وزن عوضها أو عقل أي : صار عاقلا ، أو من ضمن لغيره وزن للمضمون له من ماله ، فهذا كلام جمع المؤلف فيه قدس سره بين الضدين من حيث الاحتمال مما يسر الطالب أو يحزنه يعرف بالتأمل الصادق . 80 - من ابتلى اجتلى . ثم قال قدّس سره : ( من ابتلى ) بالمحبة الإلهية التي هي سبب انجذاب القلوب إلى المحبوب ( اجتلى ) وصفي قلبه من التكدرات البشرية وينقطع بها عن البرية ، فإن السفر لا بدل له من المركب والزاد سواء كان سفر الظاهر بأن ينتقل من موضع إلى موضع أو بلدة إلى بلدة ، أو سفر الباطن بأن ينتقل من مقام إلى مقام فمركبه المحبّة وزاده التقوى .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .