حسن بن موسى القادري

443

شرح حكم الشيخ الأكبر

وابتدائه وقبل الذوق لا يكون به عزم جزم ولا يشق فجره ولا يصفى قلبه . 74 - من خاض غاض . ثم قال قدس سره : ( من خاض ) ودخل في الباطل مع الخائضين بأن رأى ما سوى اللّه تعالى ( غاض ) ونقص مع الناقصين ؛ لأنه قد مرّ أن ما سوى اللّه وكذا ملاحظته ورؤيته خوض ولعب بالنص كما عرفت قبل هذا ، أو الخوض من عمل أعمال الكافرين والمنافقين كما أخبر الحق تعالى عنهم فقال : وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ [ المدثر : 45 ] ، وكذلك اللعب من صفاتهم كما أخبر تعالى عنهم بقوله : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [ الدخان : 9 ] ، والخوض الدخول والمراد هنا في الباطل ، واللعب ضد الجد كما في القاموس ، فمن طلب غير اللّه فهو في الباطل خائض وداخل وفي الشك لاعب وعابث . 75 - من تموّل تميّل . ثم قال قدس سره : ( من تمول ) وجمع المال الكثير وقبله بالالتفات إليه والوقوف عنده ( تميل ) بقلبه على المال وينقطع عن اللّه ؛ لأن المال سمي مالا ؛ لأنه بالذات تميل القلوب إليه بالمحبّة ، ومن أحبّ شيئا فهو عبد له كما دلّ عليه حديث : « تعس عبد الدينار « 1 » » أو إله عبد الدرهم والخميص ، وما قال محبهما للإشارة إلى ما مرّ ، فالمال معظم في القلوب ويجعل صاحبه عبدا لما فيه من الافتقار إليه في الوصول إلى المقاصد وتحصيل الحوائج ، وقال عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل : يا بني إسرائيل قلب كلّ إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء أي : بأن تتصدقوا بها وقدموها إلى الآخرة التي هي أبقى وأعلى تكن قلوبكم في السماء ، وقال الشيخ الأكبر قدس سره ما حاصله : أن السامري صنع العجل من حلي القوم حتى يأخذ بقلوبهم من أجل أموالهم انتهى . 76 - من كدّ سدّ . ثم قال قدس سره : ( من كدّ ) وشدّ وألح في الطلب ( سد ) أي : صار سديدا ومحكما أو أصلح ما نقص منه بحيث وثقها فلا يتطرق إليه الزوال ؛ لأنه على قدر التعب تكون الراحة وهي لا تكون إلا بالوثوق إذ خوف الزوال يذهب لذة الوصال ، ومن هنا قيل : البعد أولى

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .