حسن بن موسى القادري

442

شرح حكم الشيخ الأكبر

الوجع والمرض فالكذب داء عظيم وسقم اليم وسبب تام للوقوع في البلاء ودافع للنعماء وقاطع للسالك من السلوك ، فالاجتناب عنه واجب والتوبة منه إلى اللّه متحتم . 71 - من غفل أفل . ثم قال قدس سره : ( من غفل ) عن الحق تعالى باشتغاله بالخلق مما سواه ( أفل ) وغاب كأفول الكواكب ، والمراد أنه يكون قاصيا وبعيدا من حضرة فلا يدخل فيها كما قال الولي الكامل ابن عطا اللّه الإسكندري رضي اللّه عنه : كيف يطمع أن يدخل اللّه ؟ ! وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته وذلك ؛ لأن الجمع بين الضدين محال والدخول في الحضرة ضد الغفلة ؛ لأن مقتضى الأول طهارة الباطن ونزاهته والتقرب إلى اللّه تعالى ، ومقتضى الثاني نجاسة الباطن وخبثه البعد عنه تعالى ، فمن استيقظ طلع فإن دام اليقظان دام الطلوع فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 256 ] . 72 - من تورع تفرع . ثم قال قدس سره : ( من تورع ) وعمل الورع الذي في مقابلة الطمع الذي هو أصل جميع الآفات ومتولد من الشك في المقدور وحرفته اكتساب الذل وغايته الحرمان ( ترفع ) عند الحق والخلق ، والمراد أن يتورع ظاهرا بترك المشتهيات والتحرز من اقتحام المشكلات وباطنا بصحة اليقين والتعلق التام برب العالمين ، وقال بعضهم : الورع في الظاهر أن لا يتحرك إلا باللّه ، والورع في الباطن تفريغ القلب عما سوى اللّه ، والمراد بالرفعة العزة المشار إليها بقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] ، فالمؤمن متصف بالعزة فهي من صفات المؤمنين كما أن الذلة من أخلاق الكافرين فمن طمع وتعلق بالناس بالالتجاء إليهم والاعتماد عليهم فقد عبدهم وذلّ لهم ولا يحل للمؤمن أن يذل نفسه ؛ لأنه من أخلاق الكافرين ومن تورع وتعلق باللّه واعتمد على اللّه فهو مع اللّه ورسوله في العزة بنص الآية وبه يصلح العمل المقرب والعمل المسعد . 73 - من ذاق راق . ثم قال قدس سره : ( من ذاق ) واختبر طعم المعاني الغيبية ، والمراد طعم لذة وصل المحبوب ( راق ) همّه وعزم ، وصفى قلبه من الكدرات أو شق فجره وهو أول الكشف