حسن بن موسى القادري

438

شرح حكم الشيخ الأكبر

ينسب المحامد إلى الربّ والمذام إلى نفسه لا إليه ، وإن كان كل واحد منهما كما هو مقتضى توحيد الصفات والأفعال مسند إلى اللّه تعالى تنقى وتطهر من الشركين جليه وخفيه ، فيكون من الأدباء العالمين بحقائق الأمور على ما هي عليه ، وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ النساء : 1 ] أي : أوجدكم باختفائه بصوركم ، فعلى هذا الوجه الخلق ظاهر الحق وهو باطن الخلق ، وهناك وجه به الأمر ينعكس وعليه نفس الأمر . 59 - من تكاسل تسافل . ثم قال قدس سره : ( من تكاسل ) في العمل والسلوك والعروج إلى المقامات ( تسافل ) وتنزل إلى أسفل الدركات ، فالواجب على العبد أن يبادر إلى الأعمال في جميع الأحوال وإحالة الأعمال على الفراغ من الاشغال من حماقة النفس يا أبطال ، كما قال سيدي ابن عطاء الإسكندري رضي اللّه عنه : أحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفوس انتهى ، وفي هذا المعنى قال عمر بن الفارض رضي اللّه عنه « 1 » : وعد من قريب واستجب واجتنب غدا * وشمر عن ساق اجتهاد بنهضة وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى * وإياك علّا فهي أخطر علة 60 - من سهى لهى . ثم قال قدس سره : ( من سهى ) في أمر اللّه ونسيه وغفل عنه وذهب قلبه إلى غيره مما يذكر باسم السوى ( لهى ) ولعب في خوضه فيما ذهب إليه ، فالموجودات كلها لهو ولعب وإنما هي مظاهر يظهر بها الحق تعالى لا ظهور لها في ذاتها أبدا ، وإنما ظهورها بظهور الحق ، فالناس كلهم في لهو ولعب باشتغالهم بغير الحق تعالى قال اللّه تعالى في كلامه العظيم أمرا إلى رسوله العربي النبي الكريم : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] فاترك الناس في لعبهم وحقق بأن ما يعملونه من المعاملات مع الحق أو الخلق بمترلة لعب الصبيان ما لم يحصر نظره في اللّه ، فالمطالب كلها معيبة خصوصا من العبادة الضعيفة ، فالكامل عنده الأشياء كلها كالجيفة ولا يطلبها إلا المضطر ، فإن الضرورات تبيح المحظورات .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( ص 45 ) .