حسن بن موسى القادري
439
شرح حكم الشيخ الأكبر
61 - من تأدب تهذب . ثم قال قدّس سره : ( من تأدب ) ظاهرا وباطنا مع الحق والخلق ( تهذب ) ظاهرا وباطنا ، فإن أساء الأدب في الظاهر عوقب ظاهرا ، وإن أساء الأدب باطنا عوقب في الباطن ، فكل من الأوقات والأحوال والمقامات لها آداب ، فمن ضيعها فهو بعيد ومردود ، ومن لازمها بلغ غاية المقصود قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أدبني ، وأحسن أدبي « 1 » » . فهو صلى اللّه عليه وسلم مؤدب ظاهرا وباطنا أصالة ؛ لأن أدبه بتأديب الحق وغيره ، وإن تأدب بتأديب اللّه تعالى فلا يكون أدبه إلا تبعا ، والأدب الظاهري إن لا يرى ميزان الشريعة عن يده والباطني التجلي بمحاسن الأخلاق ، بل هو عدم الغفلة طرفة عين من الملك الخلاق ، وقال أبو العباس : ( كل سوء أدب يثمر لك الأدب فهو أدب ) ، فالنفس مجبول على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب فلا يخرج عن عهدة الأمر إلا بمخالفة النفس ، ولا يمكن مخالفتها إلا بعد معرفتها بأنها مجبولة على الإساءة هذا لمن سلك الطريق البعيد المسلسل المعوج الذي يوجد الحق في نهايته ، وأما صاحب الدائرة فليس له نفس حتى يخالفها فلا كلام معه في كل ما يفعل إلا من أهل الإنكار والعناد والجدال . 62 - من تأبى تهنّى . ثم قال قدس سره : ( من تأبى ) على وزن تفعّل مثل تكسر أي : امتنع من السيئات ( تهنى ) وتبشر وتفرح بالطاعات ، ومن تأبى عن حظوظه تهنى بفتوحه ، ومن تأبى عن الوجود تهنى بالشهود ، ومن تأبى عن السوى تهنى بالمولى في الأولى وفي العقبى . 63 - من أنف تلف . ثم قال قدس سره : ( من أنف ) وشم الرائحة وتبعها ( تلف ) أو من سدّ باب الطاعات على نفسه تلف أو من مال إلى الانتقاص تلف ؛ لأنه من تبع الروائح يحرم من اللوائح ، ومن سد باب الطاعات تتراكم عليه الآفات ، ومن انتقص ورضا بالنقص لا يستعد للرمص فلا ينبغي للعبد أن يقعد على كلّ سفرة ويتناول من كل صحن ، وليعتبر هذا من
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 224 ) والعجلوني ( 1 / 67 ) .