حسن بن موسى القادري

43

شرح حكم الشيخ الأكبر

للأفرادها من الإنسان والفرس وغيرهما ؛ لأن الوحدة لازمة للطبيعة من حيث هي هي والطرفية كذلك ، ولا شك أن ثبوتها لطبيعة الإعجاز من حيث هي هي . وأمّا الجسمية : فهي من أحكام أفراد الإنسان لا من أحكام طبيعته ، وثبوتها لها في ضمن ثبوتها للأفراد بخلاف النوعية والجسمية والطرفية ، فإنها ثابتة للطبيعة في نفسها لا في ضمن الأفراد ويرد على الأول أيضا ؛ لأن كون حد الإعجاز بمعنى مرتبته مأخوذ من كلام صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] أي : ( لكان الكثير منه مختلفا لتفاوت نظمه ، وبلاغته ، وكان بعضه بالغا حدّ الإعجاز ، وبعضه قاصرا عنه تمكن معارضته ) انتهى . ودلالة هذا الكلام على كون الحدّ : بمعنى المرتبة مبنية على كون الضمير في ( عنه ) راجعا إلى حدّ الإعجاز لا إلى الإعجاز وعلى كون قوله : ( تمكن معارضته ) صفة كاشفة ( لقاصرا عنه ) لا مقيده ، وكلاهما ممنوع وخلا فهما يجوز على أن كون ( الحدّ ) في هذه العبارة بمعنى المرتبة لا يستلزم كونه بهذا المعنى في كلّ عبارة لعدم الملازمة بينهما ، والحاصل أن ما يقرب من حدّ الإعجاز لا أمد الفصاحة على ما قاله الشيخ قدس سره إلا أن يكون الحد بمعنى المرتبة لا بمعنى النهاية ، فإنه على هذا لا يكون أمد الفصاحة ؛ لأن القريب من نهاية الإعجاز لا يكون أعلى طبقات الفصاحة كما مرّ ، لكن هذا على تقدير كون الإضافة غير بيانية ، وأمّا إذا كانت بيانية فيكون ما يقرب من حدّ الإعجاز خارجا عن نفس الإعجاز لا عن أفراده مطلقا سواء كان الحدّ بمعنى الغاية والنهاية أو بمعنى المرتبة فافهم . وأصل الشيء غايته ومنتهاه ، و ( الفصاحة ) في الأصل : الظهور والإبانة ، وفي الاصطلاح : قد يوصف بها المفرد نحو كلمة فصيحة ، والمركب نحو كلام فصيح ، والمتكلم نحو شاعر فصيح بخلاف البلاغة ، فإنه لا يوصف بها إلا المتكلم والكلام حيث لم يسمع كلمة بلاغية ، فالفصاحة في المفرد خلاصه من تنافر الحروف بحيث يوجب ثقل الكلمة على اللسان ، وعن النطق بها نحو مستشزرات بميم ، ثم سين مهملة ، ثم تاء منقوطة بنقطتين في الفوق ، ثم شين معجمة ، ثم زاي كذلك ، ثم راء مهملة بمعنى مرتفعات ، ومن الغرابة بأن لا تكون الكلمة غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال كمسرج بمعنى المنسوب إلى