حسن بن موسى القادري
44
شرح حكم الشيخ الأكبر
السريجي والسريج اسم [ تبين ] ينسب إليه السيوف إن لم يكن اسم مفعول من سرج اللّه وجهكك أي : نضره وبهجة ، أو مطلقا إن قلنا : بأنه أيضا كذلك لاحتمال كونه مولدا مستحدثا ، ومن مخالفة القياس اللغوي أي : خلاف ما ثبت عن الواضع « فالأجلل » غير فصيح و « أبى يأبى » ، و « عود يعود » وغير ذلك مما ثبت عن الواضع كذلك أي مخالفا للقانون فصيح . وأمّا ( الفصاحة ) في الكلام فخلاصه من ضعف التأليف بأن لا يكون على خلاف القانون النحوي المشهور كالإضمار قبل الذكر من حيث اللفظ والمعنى والحكم نحو « ضرب غلامه زيد » ، ومن تنافر الكلمات بأن لا تكون الكلمات ثقيلة على اللسان وإن كانت فصيحة كل منها نحو : « ليس قرب قبر حرب قبر » . ومن التعقيد بألا يكون الكلام معقدا غير ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع إمّا في النظم ، أو في انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثاني المقصود وهو لأنه أورد [ الفهوم ] البعيدة المحتاجة إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود ، وأمّا في المتكلم فهو ملكة تفيد صاحبها القدرة على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ، فلو وجد التعبير المذكور بدون الرسوخ والثبوت فيه لا يسمّى فصيحا اصطلاحا ، وإن رسخ فيه فيسمّى فصيحا وجد التعبير بالفعل أو لم يوجد . وأمّا ( بلاغة الكلام ) : فمطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، وفي المتكلم فملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ، فكل بليغ فصيح لأخذ الفصاحة في تعريف البلاغة دون العكس بجواز كون الكلام الفصيح غير مطابق لمقتضى الحال ، وأن يكون لأحد ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ من غير المطابقة للمقتضى . و ( الباهرة ) الظاهرة الفاخرة ، والمعنى إنه جعل سبحانه وتعالى ما يقرب من الكلم أي : الكلم التي تقرب من حدّ الإعجاز غاية الفصاحة أي : أعلى طبقات الفصاحة بمعنى أنه جعل حدّ الإعجاز وما يقرب منه طرفا أعلى للكلام البليغ ، كما أن ما سواهما طرف أسفل ، فيكون حد بمعنى : المرتبة لا النهاية ، فحقا يكون أعلى وما يقرب كلاهما حد الإعجاز ، وهو أن يرتقي الكلام في البلاغة إلى حدّ يخرج عن طوق البشرية ، وهذا هو الموافق لما في المتن .