حسن بن موسى القادري
426
شرح حكم الشيخ الأكبر
29 - من ابتدع انقطع . ثم قال قدّس سرّه : ( من ابتدع ) واستحدث على ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الأهواء والأعمال ( انقطع ) عن الرفقاء والطريق أو الكمال أو الوصال ، أو من ابتدع وسلك طريق نفسه انقطع لاشتراط الواسطة في السلوك ؛ لأن المبدأ إنما كان بها فكذلك الميعاد فانظر إلى نفسك كيف بدأها ؟ وكيف ميعادها إلى أصلها ؟ لا يكون الولد بدون الوالدين ، ولا يصير كوالده إلا بتربيته أو تربية غيره ، فإن قلت : بعيسى فما بالك بمريم ونفخ جبريل ، وإن قلت : بآدم فما بالك بالتراب أتى به عزرائيل ، وإن قلت : بأول الخلق فما بالك بنفس الحق ، وليس صدور الأشياء من الحق تعالى إلا مجازا باعتبار الواسطة فلا يصح أن يكون مصدر الأشياء لعدم المناسبة ؛ لأنه واجب وهي ممكنة وهو يقبل الأولية ، وهي لا تقبلها وهي مفتقرة وهو لا يوصف ولا يتصف به ، وإن الممكن ظهر في الوجود بعد عدمه ، ولو كان صادرا عنه تعالى لكان صادرا من الوجود إلى وجود ، وكان يوصف بأن له عينا قائمة في الأزل ، نعوذ باللّه من هذا المقال فإنه طريق أهل الضلال . فلا بد من الواسطة فلا تبتدع أيها السالك حتى لا تنقطع عن المطلوب ، وتخلص من المهالك ، ولهذا يجب على الطالب أن يسلك على يد مسلك جسماني أو روحاني أقله أن يكون على سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه وإن كان لا يكفيه إلا أن اللّه تعالى مسلكا يعطيه فالمبتدئ يفتقر إلى وسيلة غير الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى يصل إليه ؛ لأنه الوسيلة العظمى للأدنى والأعلى فمنه يكون الوصول إلى المولى ، وحقا يكون مستقلا من حيث أخذه وهو تابع من حيث عمله وموافقته . 30 - من رقد فقد . ثم قال قدّس سرّه : ( من رقد ) ونام عن الطاعة ( فقد ) وعدم نعيم الجنة ، ويحرم منها إن كان منكرا للطاعة ، ومن رقد عن الكمال ولم يحصله فقد الوصال ، ومن رقد عن الصفات ولم يتخلق بها فقد الذات ، ومن رقد في الطريق فقد الرفيق ، فالراقد فاقد ، والمستيقظ واجد والناس كلهم رقود إلا أهل الحق فإنهم يقظان ؛ إذ ليس لهم نوم الغفلة فالكل :